حاز نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، الذي وافق عليه مجلس الوزراء مؤخراً، الرضا التام، من الجميع بلا استثناء، خاصة أنه نجح في تلافي عشرات السلبيات والثغرات التي كانت موجودة في النظام القديم، وكانت هناك مطالب «عاجلة» بضرورة تجاوز هذه السلبيات في أسرع وقت، بيد أن الأمر كان يحتاج إلى المزيد من الدراسة، والبحث عن نظام جديد، يلبي كل الطموحات والآمال، إلى أن جاءت رؤية المملكة 2030، حاملة معها الحل الناجع، بأسلوب علمي مدروس.

نظام المشتريات الجديد، وإن تأخر صدوره بعض الوقت، إلا أنه يبقى نظاماً عالمياً في أهدافه وتطلعاته، خاصة أنه مرّ بعدد من المراحل قبل صدوره والموافقة عليه، حيث جرت دراسة الأحكام الواردة في النظام الحالي من مختلف الجوانب، ومقارنة ذلك بأنظمة مشابهة لدى دول متقدمة في هذا المجال، مع الاستفادة من آراء الخبراء والمختصين ووجهات النظر المتعددة، للوصول بالنظام إلى أفضل صورة ممكنة، وهذا ما نراه يتحقق أمامنا على أرض الواقع اليوم.

يمكن القول: إن بنود النظام الجديد، صيغت بطريقة احترافية عالية، لتحقيق مستهدفات الرؤية، بتحسين الضبط المالي، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحسين حوكمة الإجراءات المتعلقة بالمشتريات والمنافسات في العقود مع شركات القطاع الخاص، ومن هنا، فمن الصعب، حصر جميع الثمار التي يمكن جنيها من النظام الجديد؛ لأنها كثيرة متعددة، والأهم من ذلك أنها «مرنة»، ولكن يبقى من أهمها على الإطلاق، ضمان منع تأثير المصالح الشخصية، وحماية المال العام، وتلبية احتياجات القطاعين العام والخاص، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص.

وتظهر مرونة بنود نظام المشتريات الجديد، في مراعاة قطاع المقاولين والمتعهدين، بعدما وضعت آلية واضحة لتعديل أسعار العقود والتعويض في حال ارتفاع أسعار المواد الأولية أو الرسوم الجمركية أو الضرائب أو في حال مواجهة المتعاقد صعوبات مادية، لم يكن بالإمكان توقعها أثناء تنفيذ العقد. كما يمنح النظام الجهة الحكومية الحق بصرف الدفعات مباشرة إلى المقاولين والموردين من الباطن. يضاف إلى ما سبق، أن النظام الجديد، يمنح الأفضلية في المشتريات والمنافسات الحكومية إلى «المحتوى المحلي السعودي، ودعماً أكبر للصناعة الوطنية، وفرصاً تستهدف أبناء وبنات الوطن»، وتحفيزهم على العطاء والدخول في المنافسات على المشروعات والمشتريات من خلال الشركات الصغيرة والمتوسطة وغيرها من الشركات.

وإجمالاً، فإننا أمام نظام مشتريات حكومية نموذجي، ستظهر ثماره، عند تطبيق بنوده على أرض الواقع، وهذا يتطلب من القطاع الخاص الاستعداد التام، لقطف ثمار هذا النظام، الذي يستطيع أن يحقق آمالاً وطموحات، لطالما كانت معطلة في عهد نظام المشتريات القديم.