لا شك أن علاقة الكاتب المبدع بما يكتب من رواية أو قصة أو شعر هي علاقة وطيدة، وراسخة، طالما أن الشعور لا ينفصل عن الفعل، فالمشاعر تربطها علاقات مجاورة ومصاهرة، ومع كل كتابة أدبية ومنتج أدبي تتشكل علاقة ما وتاريخ حميم بين الكاتب وإنتاجه، وقد شكلت الرواية الجزء الأكبر من تلاقي الواقع والخيال وصهرهما بمشاعر القراء، وكأنها ذلك المصنع صاحب خط الإنتاج الواحد الذي ينتج نفس السلعة للجميع أصحاب الذوق الواحد، مع أن الرواية تتكئ على ركائز محددة متمثلة بعناصر الخطاب السردي: الشخصيات، الأحداث، الزمان، المكان، الحوار؛ إلا أنها قد تكون سيرة ذاتية يرويها الكاتب عن نفسه أو عن شخص يعرفه كاستحضار لواقع قائم، أو تعتمد على الخيال، وفي كلا الحالتين يظهر جهد الروائي الفردي والمجهد، وهذه الرواية قد تحدث تغيير حقيقي، قد تستحث السعادة بداخلك، وقد تجذب لك تعاسه شاحبة، يقول هاروكي موراكامي في رائعته كافكا على الشاطئ: «هكذا هي القصص، نقاط تحول، قفزات غير متوقعة. السعادة لها شكل واحد أما التعاسة فتأتي بكافة الأشكال والأحلام. كما يقول تولستوي: السعادة تشبيه، أما التعاسة فقصة»؛ وبناء على ذلك فهذه الروايات قد تجيب بكل شجاعة عمن تكون، وكيف تكون، وكيف تتسلسل أحداث الحياة بكل ما فيها من مشاعر مضطربة، وكأنه يكتب عن يوميات كل منا ويفصل مشاعره بطريقة مختلفة عما نعرفه، فتصبح الحياة حولنا مشحونة بالانطباعات وغنية بالأحداث لا نستطيع إلا أن نجاريها ونتحدث عنها ونشاكسها، ونكتبها بكل ما فيها من جماليات وقسوة وألم ورعب، ومن وجهة نظري أن الأديب المبدع هو من يحاول دائما اقتناص لحظاتنا المرعبة الاليمة والمفرحة السعيدة وإعادة صياغتها ليهزم بها لحظات الركود الانساني، وللفيلسوف وليم جيمز الأستاذ في جامعة هارفرد قول: « لو قسنا أنفسنا على ما نحن عليه لوجدنا اننا أهدرنا نصف وجودنا « بمعنى أننا لا نستفيد الاستفادة العظمى من الطاقة الكاملة لدينا بشكل ايجابي للتخلص من كل ما علق بنا من العالم القديم، لبناء عالم أفضل تتداخل فيه الأفكار القيمة والانجاز العالي والطاقة المتدفقة، لنصبح أفضل مما نحن عليه.

فلو تيقنا من فهم كل ما يمر بنا، واختبرنا قدراتنا، وإمكاناتنا، لاستفدنا من كل رواية أو قصة تمر بنا ولأصبحت الرواية تقف شامخة وتتباهى بعلاقتها الأصيلة مع السينما.. فبين الكلمة والصورة قصة عشق.