الحج الركن الخامس من أركان الإسلام مناسبة عظيمة يتمنى كل مسلم تأديتها لعظم أجرها عند المولى عز وجل، فهو يعادل الجهاد في سبيل الله، ويمحو ذنوب وخطايا العبد كما قال النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه»، إذاً هي مناسبة عظيمة لكل مسلم، ومع ذلك نجد من يحاول محاولات أقلّ ما يقال عنها إنها تريد شق صف المسلمين وإبعاد هذه المناسبة الجليلة عن مقاصدها الأساسية في إخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى، وأخذها إلى مقاصد دنيوية جدلية منهي عنها، ومنها منع عباد الله المسلمين من أداء الفريضة رغم قدرتهم، مما يعني تعطيل ركن من أركان الإسلام بإصرار وترصد، ولنا مثال واضح في هذا الأمر، فقطر تمنع مواطنيها من أداء الفريضة في الوقت الذي تدعوهم المملكة وتسهل وصولهم إلى الأراضي المقدسة كغيرهم من المسلمين الذين يتمتعون بخدمات قلّ نظيرها، يتم تسخيرها لخدمتهم وتسهيل حجهم، ولكن عندما تختلط الأمور على الحكومة القطرية فتصبح غير قادرة على التفريق بين الفريضة الدينية والخلافات السياسية فإنها تفقد بوصلة الاتجاه كما يحدث معها في غالب الأمر، فهي تخلط الأمور بعضها ببعض معتقدة أنها تعزز من تشدد موقفها، في حين أنها بمنعها مواطنيها من أداء فريضة الحج فإنما تكرس ضعف منطقها ورداءة تعاملها حتى مع مواطنيها الراغبين في أداء فريضة الحج.

منع الحكومة القطرية مواطنيها من أداء فريضة الحج إنما هو نقطة سوداء أخرى تضاف إلى ما سبقها من مواقف غير عروبية وغير إسلامية، شكلت فيها خنجراً في ظهر الأمتين العربية والإسلامية، ولا نعتقد أننا سنرى في أي وقت قريب تحولاً في تلك المواقف؛ لأن من فقد بوصلته يضيع الطريق.