للفترة بين 2008 -2018م تم إصدار ما يقارب 23 مليون تأشيرة عمل للعمالة غير السعودية، وهذا يشمل التأشيرات المصدرة للقطاع الخاص والحكومي والأفراد ممثل بالعمالة المنزلية. ليس شرطاً أنه تم استخدام جميع هذه التأشيرات لأن بعضها يبقى دون استخدام حتى الإلغاء، لكن مع هذا العدد المليوني قطعا أن القادمين منهم سيكون بالملايين. بمعنى أننا كل عشر سنوات نصدر تأشيرات توازي عدد السعوديين الحالي في المملكة. ومع هذا الطوفان السنوي من التأشيرات كيف يمكن لأي فرص عمل للسعوديين أن تتولد؟

بسبب رخص الأيدي العاملة غير السعودية وبفضل سهولة الحصول عليهم وسرعة وصولهم كل هذه العوامل لا تسمح أن تحفز الشخص للتفكير بتجارة جديدة مختلفة لا يكون مصدر اعتمادها الرئيسي على رخص اليد العاملة. وأتذكر في سنوات ماضية انتشر في الإنترنت والمنتديات موضوع دراسة جدوى لمغسلة ملابس انتشار النار في الهشيم. وأظنه ما زال موجود على الإنترنت بحيث يقدم صاحب هذه الفكرة طريقة ذهبية للربح السريع برأس مال 100 ألف ريال وحسب دراسته فإن الدخل سيكون خمسة عشر ألف ريال شهريا ويقدم مشروعه بطريقة التستر التجاري البحت بمعنى أن صاحب العمل يتكفل برأس المال والتأسيس ثم يبدأ بتحصيل مبلغ خمسة آلاف ريال شهرياً من العامل وخلال أقل من ثلاث سنوات سيكون استرد رأس المال وبدأ بتحقيق الربح. هذا المشروع وكثير من المشروعات الأخرى المنتشرة ما كان لها أن تنتشر وتلقى رواجاً لولا رخص اليد العاملة.

مهما حاولنا تخفيض أعداد التأشيرات سنصل لحد لا نستطيع النزول عنه، والسبب الرئيسي أن قطاع مثل قطاع التشييد والبناء يستهلك نسبة كبيرة من هذه التأشيرات ومع التوسع في المشروعات الإنشائية والبنى التحتية في هذه الفترة ستبقى الحاجة لهم مرتفعة. وهي مهام لا يمكن للسعوديين العمل بها. وكتبت مقالاً سابقاً بعنوان (لو تخلصنا من خمسة ملايين وظيفة) يطالب بالتوسع باستخدام التقنية لمحاولة تقليل الاحتياج لليد العاملة الرخيصة. وهو ما بدأت به وزارة الإسكان بالتوسع في طرق البناء الحديثة مثلاً. فقطاع مثل الزراعة لولا تطور وسائل الري ودخول الآلات الحديثة في الزراعة لأصبح تشغيل كل مزرعة يحتاج إلى عدد كبير من العمالة الرخيصة للقيام به. ولكن بفضل التقنية أصبح بالإمكان تشغيل هذه المزارع بعدد أقل من العاملين مقارنة بعقود سابقة. مع هذه الأعداد المليونية من التأشيرات الصادرة تخيل أن الجهات المختصة وبعد جهود مضنية لم تستطع القبض إلا على ما يقارب ثلاثة ملايين شخص من مخالفي الإقامة والعمل، خلال حملتها الأخيرة في السنتين الأخيرتين. فكر في هذه الجهود والدعم لو تم توجيهها في مجالات أخرى فكم حجم تأثيرها؟