النمط العالمي الجديد في تبادل السلع والخدمات عبر منصات السوق الإليكترونية، الذي اجتاحت موجاته المتعاقبة المملكة مؤخراً، وبمعدلات نمو مرتفعة، جعلتها تصنف من بين الدول العشر الأعلى في معدل هذا النمو، وبحجم تداول في هذا السوق تجاوز الثمانين مليار ريال، قاد إلى المسارعة في احتواء أي تبعات محتملة للنشاط المحموم بهذا السوق نتيجة غياب الإطار التنظيمي له، وذلك بأعداد (نظام التجارة الإليكتروني) الذي صدر قرار مجلس الوزراء الأسبوع الماضي بالموافقة عليه، لغرض تنظيم العلاقة بين الأطراف الأساسية في هذا السوق، من موفرين للسلع والخدمات، والباحثين عنها عبر منصات السوق المتعددة والمتنوعة.

ما هو جدير بالاهتمام في هذا النظام هو البعد المهني في الأنشطة التي تمارس من خلاله، فالتجارة الإليكترونية كما يعرفها النظام في مادته الأولى هي: النشاط ذو الطابع الاقتصادي الذي يباشره موفر الخدمة والمستهلك عبر وسيلة إليكترونية من أجل بيع منتجات أو تقديم خدمات أو الإعلان عنها أو تبادل البيانات الخاصة بها. الأمر الذي يوحي بأن الأنشطة التي يحكمها هذا النظام وفق هذا التعريف لا تقتصر فقط على فئة (التجار) كما يوحي الاسم الذي أطلق عليه، وإنما يشمل كذلك المهنيين من مقدمي الخدمات في مجال تخصصاتهم من مهندسين ومحاسبين وقانونيين ونحوهم ممن يوجد للبعض منهم هيئات مهنية مستقلة تعنى حالياً بأنشطتهم التقليديـة، إلا أنها لم تمتـد إلى ما يمارس عبر الوسائل الاليكترونية، التي أضحى هذا النظام يختص بها. فــ "الممارس" الذي يعرف في نظام التجارة الإليكترونية بالشخص الذي يزاول نشاط التجارة الإليكترونية وليس لديه سجل تجاري، قد يكون مهندساً أو محاسباً أو مستشاراً قانونياً أو خلافه من المهنيين الآخرين الذي يلزمه النظام بأحكام والتزامات المهن التي تتطلب ترخيصاً أو تصريحاً لممارستها. بالتالي يبدو من هذا النظام وكأنما يخرج الممارس المهني ضمناً من مزاولة نشاطه والسماح له بتقديم خدماته عبر هذه الوسيلة الإليكترونية ما لم يكن لديه سجل تجاري، في حين يعد النظام هذه الممارسة نشاطاً اقتصادياً صرفاً وليس عملاً تجارياً، على الرغم من أن هذا الممارس ملزم بتوثيق نشاطه المهني عبر إحدى جهات التوثيق.

إن من بين أهداف نظام التجارة الإليكترونية كما هو معلن هو تحفيز وتطوير السوق الإليكترونية ومن ذلك في تصوري إتاحة فرص العمـل المهني لتتـم عبر هذه السوق، فإذا لم يستطع هذا النظـام أن يلبي ذلك فالأجدر أن يعهد بهذا الاختصاص للهيئات المهنية المعنية لتتولى تنظيم السوق الإليكترونية لمنتسبيها.