ثمة ملمح ثقافي من السهولة استكناهه من لقاء خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لرجالات الإعلام والمثقفين والكتّاب إذ يعكس جوهرانية الكلمة وأهميتها المتعاظمة باعتبارها أمضى الأسلحة وأقواها وأشدها تأثيراً إن على مستوى صناعة الوعي وبث التنوير وصوغ الشخصية فضلاً عن دورها العميق في الدفاع عن الوطن وحماية سيادته وقيمه ومنظومته الأخلاقية.

من هنا فلا غرابة أن يحظى الإعلاميون والكتّاب الذين يتخندقون معهم كصانعي فكر ووعي لذات السبب بهذه الرعاية واللفتة الأبوية من هرم القيادة وأن يدفعهم نصحاً وإرشاداً ودعماً لأداء رسالتهم الإعلامية والتنويرية بكفاءة واقتدار وفعالية في سبيل صنع إعلام رصين قوي متماسك قادر على أداء أدواره الوظيفية والتفاعل مع الأحداث والمستجدات التي تطرأ على الساحتين العربية والدولية، إذ يعد الإعلام والثقافة من أهم الاستراتيجيات التي تعوّل عليها الدول في رسم استراتيجياتها المهمة التي تقف إلى جوار الاستراتيجية السياسية والحربية والاقتصادية.

إن احتفاء خادم الحرمين الشريفين بالإعلاميين والكتّاب يعطي دلالة ومؤشراً عميقين على الألمعية الذهنية والثقافة العميقة راسخة الجذور لهرم القيادة الملك سلمان -رعاه الله- والاستشفاف الرهيف الذي يعكسه وعيه العميق لمتطلبات المرحلة الدقيقة التي يمر بها عالمنا. وهو ما رأيناه واقعاً يؤكده اهتمام خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- وجسده لقاء هرم القيادة بنخبة متميزة من الحقلين الإعلامي والثقافي عبر توجيهاته الوضيئة والمضيئة لهم بأن ينهضوا بأدوارهم ومسؤولياتهم الوطنية في تقديم صورة واقعية وصادقة لبلادهم التي شرفها الله بأن يكون لها من الخصائص والأهمية والمزايا سياسياً واقتصادياً ودينياً ما يجعلها قبلة العالم بأسره وهو ما يضاعف دورها واستحقاقاتها على جميع المستويات.

يحق لهذا الوطن وشعبه ونُخَبِه ومواطنيه أن يفخروا بهذا العهد الزاهر الذي يحظى بقيادة لا تني تدفع بهم جميعاً لمواقع القوة والثبات ومجابهة استحقاقات المستقبل بعُدّة المعرفة وعتاد الإرادة والإيمان بقوة قيادتها وشعبها ولحمة وطن لا تزعزعه رياح الأهواء ولا الأعداء.