يدور الحديث الآن عن "الانتقال الرابع للطاقة". حيث تم الانتقال الأول في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما حل الفحم مكان الكتلة الحيوية والثاني ارتبط بالتوسع في استخدام النفط، من 3 % عام 1915 إلى 45 % عام 1975. والانتقال الثالث أتى بعد انتشار استخدام الغاز الطبيعي الذي ارتفعت حصته من 3 % في عام 1930 إلى 23 % في عام 2017.

ولذلك فإن "الانتقال الرابع" بالتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة سوف يتم، مثلما حدث في الماضي، على حساب مصادر الطاقة التي سبقته وعلى رأسها مصادر الطاقة الأحفورية: أي الفحم والنفط والغاز- وبالدرجة الأولى على حساب الفحم والنفط. ونحن نلاحظ بداية ذلك، من خلال التوسع في صناعة السيارات التي تستخدم المحرك الكهربائي بدلاً من محرك الاحتراق الداخلي الذي لا تزال تستخدمه معظم السيارات الآن. وعملية التحول هذه سوف تتوسع في المستقبل. فكما تشير التوقعات فإن نصيب السيارات التي تعتمد على الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء سوف يصل بحلول عام 2040 إلى 32 % من إجمالي السيارات المستخدمة. وهذا تحد خطير، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن المواصلات هي على رأس مستهلكي الطاقة.

وهذه التوقعات مهمة بالنسبة لنا باعتبارنا دولة نفطية عظمى تمتلك أكبر احتياط نفط في العالم. الأمر الذي يعني، إن علينا أن ندافع قدر الإمكان عن هذا الموقع الذي أعطانا الله إياه- وذلك من خلال إطالة استخدام النفط والحفاظ على حصته كمصدر رئيس للطاقة. فهناك مقولة لوزير النفط السابق الشيخ أحمد زكي يماني: أن العصر الحجري انتهى ولم ينقرض الحجر، وعصر البترول سينتهي ولن ينضب البترول. ولهذا، يفترض أن نضاعف الجهود حتى لا ينتهي عصر النفط مثلما انتهى عصر الفحم.

إن التحول من النفط إلى مصادر الطاقة البديلة، الذي نشهده، لم يتم دون مشاركة منظمة الأقطار المصدرة للنفط. فهذه المنظمة التي أدت سياستها فيما مضى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 140 دولارا للبرميل قد خلقت، عن قصد أو دون قصد، كل المقدمات لتدفق الاستثمارات على مصادر الطاقة البديلة. وبلدان الأوبك تجني الآن ثمار ما زرعته في الماضي.

ورغم ذلك، فإن بإمكان المملكة، بالتعاون مع الدول المنتجة للنفط من داخل الأوبك ومن خارجها وعلى رأسهم روسيا الاتحادية، أن تبطئ التحول نحو مصادر الطاقة البديلة، من خلال ابتاع سياسة سعرية دفاعية قوية عن النفط- وذلك من خلال اصغاء هذه البلدان للمملكة وتجنب رفع أسعار النفط إلى مستويات تتعدى كثيراً تكلفة إنتاج مصادر الطاقة البديلة للنفط.