حث مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمس سلطات الحوثيين التي قضت بإعدام 30 رجلاً معظمهم أكاديميون وطلاب وساسة -لم يحصلوا في أي مرحلة على فرصة ملائمة لعرض دفاعهم- أن تعيد النظر في الأحكام؛ هذا الخبر ورد بصيغة استرحام من المنظمة الدولية إلى جماعة إرهابية تحكم المناطق التي تحت سلطتها بالحديد والنار، حيث يعاني سكان تلك المناطق الأمرين من ظلم وتعسف الحوثي، ومن ضيق العيش الذي تسبب فيه الحوثيون أيضاً، الأمر لا يتعلق بإعدام ثلاثين شخصاً أو بمحاكمات صورية لا عدل فيها، الأمر يتعلق ببلد تحكم بعض مناطقه عصابة محترفة في القتل والتعذيب والتشريد والتجويع، والأدهى من ذلك كله أنها لا تملك قرارها، بل يأتيها معلباً من طهران مباشرة.

إيران تريد استمرار الوضع في اليمن على ما هو عليه، ووجدت في الحوثي منفذاً همه الوحيد إرضاؤها على حساب اليمن والشعب اليمني، وقدمت له كل المساعدات اللازمة للتنكيل باليمنيين، وإفساد حياتهم عليهم، فكل المساعدات الإيرانية للحوثي تتركز في السلاح دون غيره، مما يؤكد أن أجندتها تخريبية لا تمت للتطور والتقدم بأي صلة، وهو أمر ليس بالجديد، فهي ذات الأجندة في الداخل الإيراني الذي توقف التطور فيه منذ العام 1979، وعلى الرغم أن النظام الإيراني كان من الممكن أن يستغل الموارد الاقتصادية في التطوير، ولكنه اختار طريق التدمير، وعزم على تصديره إلى دول الإقليم، ولم يجد أحداً سوى الحوثي لينفذ من خلاله، دون أن ننسى الأذرع الأخرى في المنطقة ذات التأثير الأقل.

ما يحدث في اليمن هو مشروع إيراني بالكامل، والحوثي ينفذه بحذافيره، واليمن هو من يعاني جراء ذاك المشروع التدميري، والأمم المتحدة تقوم بمحاولات غير كافية أبداً، خاصة وأنها تتعامل مع الحكومة الشرعية والانقلابيين على ذات المستوى من التعامل.