عندما أنشئ المركز الوطني لقیاس مؤشرات أداء الأجهزة العامة (أداء) بوصفها إحدى آليات "رؤية المملكة 2030م" لم تكن "ثقافة المؤشرات" معروفة على نطاق واسع، وكانت الجهات التي ترغب في معرفة "رجع صدى" خدماتها، وهي في الغالب من القطاع الخاص، تتوجه إلى أسلوب الاستطلاع التقليدي عن طريق الاستبيانات.

لقد ظهرت (أداء) برسالة واضحة ومحددة متمحورة حول "بناء وتفعيل آليات قياس أداء الأجهزة العامة، وتقديم الدعم اللازم لها لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 وخطط التنمية، وتحسين مستوى التواصل مع المستفيدين".  

تقديرنا أن هذه الرسالة بمضامينها الداعية والمحفزة للتغيير الإيجابي ستكون انعكاسات مهمة على منظور المواطن تجاه الأجهزة العامة ودورها. فالهدف الأساسي هو التطوير والبعد عن التجمد والتكلس، واستصحاب المنظور العصري في الأداء.

وبالضرورة فإن الأجهزة والمرافق الحكومية، وهي أصلاً مخاطبة بأهداف"الرؤية"، ومطالبة بتحقيق التحول الوطني في إطار برامج عمل، فهذه الجهات ترى في (أداء) صديقاً داعماً ومسانداً؛ ولذلك المتوقع هو تعاونها مع (أداء) ليس من واقع الخضوع لـ"قوة جبرية" بحكم أن المركز شخصية اعتبارية مستقلة ترتبط تنظیمیاً برئيس مجلس الوزراء، ولكن من منطلق أن الجهات الحكومية راغبة في تغيير الصور النمطية والبيروقراطية القاتلة التي ارتسمت في ذهن المواطن عن الأداء في دهاليز كثير منها.

ومع صدور بعض نتائج  قياس المركز لأداء بعض منظمات الدولة، باتت الأجهزة الحكومية أكثر قناعة بمركز "أداء"، والفوائد التطويرية التي تعود عليها جراء تطابق أدائها مع معايير المركز.

وهكذا بدأنا نلمس تهافت بعض الجهات الحكومية على أسلوب المؤشرات، وإعلان رضا مستهدفيها، حتى قبل أن يخضع المركز "أداء" هذه الجهات للقياس والدراسة، وبين حين وآخر تخرج علينا "جهات خدمية" تقوم بإعلان مؤشرات عن خدماتها.. ترى هل مركز (أداء) يعتد بهذا القياس؟ وهل النتائج المعلنة تشفع لها عن القياس الحقيقي للأداء من قبل المركز؟

لقد أحدث (أداء) فارقاً فعلياً كبيراً في تصوراتنا لأسلوب العمل في أجهزتنا الخدمية، وسيزداد هذا الفارق ويكبر كلما أعلن المركز تقييمه لأداء جهة ما بشكل متواصل؛ لأن ذلك يلهب التنافس للفوز برضا الجمهور المستهدف، وهكذا يسهم المركز في تحقيق جودة الأداء في أجهزتنا ومرافقنا.