بدأ كثيرون بتداول مفهوم جودة الحياة كأحد أهم مقومات التحول الوطني ومن أولويات رؤية السعودية 2030.. ومثل هذا الأمر جدير بأن يبث كثيراً من السعادة في أوصال المجتمع، في ظل أن المجتمعات من حولنا وخاصة العربية تمر بحالات تحول سريعة.. لا نشك أبداً أن معظمها سلبي من جراء عدم الاستقرار السياسي أو لعبث في الاقتصاد والمقدرات.. مثل ذلك يولّد شعوراً بالتوجس والتوتر وقلقاً من المستقبل، وهو ما يجعل من الاستمتاع بالحياة أمراً صعباً.

ومن هذا المنطلق أدركنا كما العالم المتقدم أن من أهم أسباب الرقي.. ارتباط العمل للمستقبل بتحسين جودة الحياة، فتلبية الاحتياجات الأساسية والاجتماعية والاستمتاع بالحياة جميعها تدفع إلى نمو مطرد في كل المجالات وبما ينعكس على الحبور العام.. وهنا لن ندخل في كل تفاصيل جودة الحياة.. لكن ما نرغب بالإشارة إليه هو ما يذهب إلى الرياضة وتأثيرها الكبير على المزاج العام لبلدان كثيرة خاصة ما يذهب إلى نتائج المنافسات الدولية وتحقيق الإنجازات.. وقيل: إن أغزر الدموع تُذرف حين سماع النشيد الوطني كتعبير عن الإنجاز في المحافل الرياضية.. وبلا شك هي تُذرف من البطل والمواطنين.

لن نتحدث هنا عن الرياضة للإنسان كمطلب صحي وسبيل لبناء العقل السليم؛ لأن من اطلع على مبادئ وأهداف جودة الحياة السعودية يدرك أنها لم تغفل ذلك أبداً بل توسعت به.. لكن ما نحن بصدده يخص الفرق الرياضية للأندية والمنتخبات، ففي هذين الشأنين قوة دفع هائلة من المشاعر الوطنية التي تظهر جلية دون لبس، فكُرة القدم خير مثال حين الفوز الوطني، وكيف تؤثر على الشعور العام للبلد من القائد، وحتى الطفل الصغير.. والألم حين الخسارة الرياضية هناك من شبهه كالخسائر في الحروب، وهو ما جعل دولاً كثيرة تضع ارتقاءها السياسي والاقصادي في مقدمة دول العالم مرتبطاً بتفوق رياضي لما علمته من تأثير كبير للرياضة على الشعور العام.

ولأن برنامج جودة الحياة لا يستطيع أن يبدأ من أعلى السلم في منح فرقنا ومنتخباتنا القدرة على تفعيل جودة الحياة.. فجدير بأن يبدأ تأسيس برامجه في مجال الرياضة من المراحل الدراسية الأولى كي يكون العمل صلب الجذور، يخضع لتأهيل مؤسسي، وهنا جدير بأن يفرض تعليماته بمشاركة الجهة المعنية كوزارة التعليم بصناعة استراتيجية وطنية ومناهج للرياضة التنافسية والرياضة الترويحية "الرياضة للجميع".

المجال لا يسمح بالخوض في تفاصيل أكثر، لكن ليسمح لي الأخوة في برنامج جودة الحياة بالتأكيد على أن لا مشروع سينجح في الرياضة المدرسية إذا لم يقتلع مشروع الرياضة المدرسية المعمول به حالياً من جذوره الذي لم تظهر له أي نتائج ولا حتى شكل عام.. وعليه فلا بد من تبني مشروع وطني للإصلاح الرياضي المدرسي.. لأنه سيكون الأساس لجعل المملكة قوة تنافسية رياضية في كل المجالات.. والأهم أن يكون برنامج جودة الحياة حسب التفاصيل التي اطلعنا عليها مؤثراً وفاعلاً في المشروع.