كنا نسمع في حكايات قرى الجزء الجنوبي من سلسلة السروات أسطورة قديمة متوارثة، فعندما يضحك وجه المولود حديثاً، ثم يعود ويبكي أثناء غفوته، يفسرون ذلك حسب الأسطورة بأن الملائكة تقول للرضيع إن أمه قد ماتت فيبكي، ثم يقولون له إنها حية ترزق، فيعود ويضحك.

وبشكل أو بآخر ومع اختلاف حال الحاكي والمحكي عنه، والمحكي له، تقوم أميركا بإخبارنا نحن سكان الشرق الأوسط أن داعش قد ماتت، وبعد أن نضحك، تعود وتبكينا بأنها قد عاشت مجدداً.

وما داعش إلا مجمل المسميات الإجرامية، التي اقترفت الإرهاب والدموية في عالمنا العربي، فمن جماعة جهيمان، إلى القاعدة، إلى جماعات الإخوان، إلى التكفير والهجرة، إلى بوكو حرام، إلى أبوسياف، إلى جماعة التوحيد، إلى الحرس الثوري الإيراني، إلى حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، وميليشيات الحوثي في اليمن، إلى جماعات النصرة، وما تفرع عنها.

كلها ليست إلا داعش الدموية الإرهابية، مهما اختلفت الأسماء، ومهما تباينت المذاهب، وأياً كان داعمها، وموجهها، ومن يسلحها، ومن يميتها فترة من الزمان، ثم يقوم بإنقاذها حينما تضيق عليها الدنيا، فيتم نقلها في حافلات مكيفة، عابرة للحدو إلى تركيا، أو لبنان، أو للعراق، ومن ثم إلى محطتها النهائية في إيران، لتسترد أنفاسها وتستعيد تكامل قوتها، وتعود أشرس وأخبث وأقدر.

من يصرفون على هذه الفرق كُثر، فمنهم إيران، وتركيا، وحكومة قطر، التي لا تتوانى عن نثر المليارات لدعم كل إرهابي، أو عند افتدائهم إذا ما تم اصطيادهم، مع تمرير أموال الفدية لدواعش أكثر إرهاباً وخبثاً.

إيران تُعد الملجأ الأعظم لقيادات هذه الجماعات، بعد أن تحير حيرتهم، وما تزال مبقية على بعض زعامات تنظيم القاعدة لديها، وهي تحتضن حمزة بن لادن، الباحث عن إرث والده، لتستمر عمليات الإبدال والمراوحة.

الدول العظمى أيضاً تزاول من خلال تحريك تلك الجماعات حروباً ضروساً فيما بينها، فروسيا من جهة، وأميركا من جهة، ودول أوروبا من عدة جهات، وكل يسعى لتعطيل مصالح الآخر بديمومة النكبات في أرض الكنوز.

وسيرة داعش تعود هذه الأيام للحياة بعد تحذيرات من الولايات المتحدة، بأنها ستعيد اجتياحها للعراق، مع أن أميركا كانت قد احتفلت قبل عدة أشهر بزوال داعش، تاركة المجال لميليشيات إيران المسلحة في العراق، والتي تمثل الوجه الأبشع من داعش.

ما يتوجب على الدول الخليجية والعربية المتضررة، إدراك ما الذي يدار في الخفاء، وتأكيد التعاون فيما بينها، لحماية حدودهم، وتجريم غاسلي الأمخاخ ومنعهم من الوصول إلى شبابهم، وبناء الإنسان وتسهيل حياته.

الإرهاب، هو نهج التفلت الكامل من الأخلاق والإنسانية والضمير، وهو معتقد البحث عن السلطة، باستغلال المعتقد، ومزاولة الجنس، والمخدرات بلا قيود، لتستمر قدرتهم على استقطاب عناصر العصابات الإرهابية.