لم يكن حي العدامة في مدينة الدمام أواخر الستينات حيا صغيرا فهو من الأحياء الكبيرة ومساحته وزعت سكانه على نحو من المستوى المعيشي، فالعدامة الجديدة كان معظم ساكنيها من رجال الأعمال أما العدامة الممتدة من السوق إلى ما يسمى شارع المستشفى فمن الموظفين والطبقة المتوسطة ورجال الأعمال أيضا، كانت متوسطة الخليج انتقلت من مبنى إلى آخر بحكم الاستئجار واستقرت قريبا من مسجد الشيخ عيسى أو النور، كان نادي الاتفاق قريبا من ذلك وكان نشطا باهتماماته المتعددة بينها الجوانب الفنية كالمسرح والرسم والخط وأعمال الصحف الحائطية، كان يرتاده حينها عدد من المهتمين بشأن الأنشطة الاجتماعية، وعندما افتُتح معرضنا المشترك مساء أحد الأيام الصيفية من العام 1971 كان الحضور كبيرا، بينهم مسؤولون في أرامكو السعودية والدوائر الرياضية وكانت هدية النادي لي ساعة يد ثمينة، كان النادي قد حقق بطولة كأس الملك قبل ذلك التاريخ بثلاثة أعوام. النشاط الفني فيه اجتذب الموهوبين، كان المسرحيان حمد العثمان وإبراهيم السويلم - رحمه الله -، وكان علي عيسى الدوسري -رحمه الله - الذي توزعت اهتماماته بين الديكور المسرحي والرسم، الاهتمام بالرسم حفز النادي أو الإدارة الثقافية فيه لتنشئ مرسما وفق إمكانات النادي البسيطة، فكنت أرتاد النادي صباحا ومساء حيث الخامات التي لا نقدر على شرائها، وعندما أقام النادي معرضنا كان لي من ذلك حصة الأسد، فقد كنت أكثرهم حضورا وممارسة وعدد أعمال، وبعد أن سحب زملائي أعمالهم طُلب مني أن أعوض المعرض بلوحات لم أعرضها ليكون بمثابة عرض خاص أو معرض شخصي (لم نكن نعرف حينها بماذا نسميه) فأعمالي ورسوماتي كانت كثيرة بقدر ترددي على النادي وشغفي بالرسم، عبرت معظمها عن أماكني في الأحساء وبعض الموضوعات المختلفة.