عاش المشاهد خلال شهر رمضان المبارك الماضي تسابقا متسارعا لموجة من البرامج المتنوعة والدراما التي وقف أمامها حائرا أيها يتابع، فبقي المشاهدون على ذلك النبض القوي والسريع لموجة من البرامج تنساب عليهم من كل حدب وصوب، ليتوافق التلفزيون مع فترته الزمنية من حيث التجديد والتنوع، إلا أن اللافت هو أن هذه الموجة المتدافعة والقوية انسحبت بشكل كامل وغريب في شهر شوال الذي عقب رمضان، حتى وكأن القنوات التلفزيونية أصيبت بكومة إغماء، أو سقطت مغشيا عليها، أو ربما استحقت أن تنال إجازة على وتيرة الأفراد الذين حصلوا على إجازة من أعمالهم ثم غادروا في رحلة خارج البلاد آخذين معهم تلك البرامج وتلك الوتيرة القوية التي كادت أن تصيبنا في شهر رمضان بالشتات لفرط البرامج المكثفة التي عرضت على مختلف القنوات.

وعلى الرغم من أن العادة جرت كنوع من القاعدة الثابتة في مسار العمل التلفزيوني، أن يوقف جميع البرامج الجديدة التي تعمل القنوات على إعدادها لما بعد الإجازة، حتى تكون لها نسبة مشاهدة عالية. وربما لا خلاف في تلك السياسة، إلا أن مبدأ هذا "التبلد" و"الانسحاب" الذي تعيشه القنوات المختلفة حالة أظنها غير مقبولة، فكأن هناك اتفاقا مسبقا على أن جميع الناس تغادر الوطن في العطلة الصيفية، فلا يحق لمن لم يجد فرصته في السفر أن يجد برامج جيدة من الممكن أن تتابع في الفترة الصيفية! وهذا منطق لو تم اعتماده في مسار عمل القنوات الفضائية فمن المجدي أن يعاد النظر إليه، فهناك من يقلب في محطات التلفاز يبحث عن مادة شقية ممكن أن تشاهد، في حين هناك من لم يجد وقتا في شهر رمضان حتى يتابع ذلك الصراع المفجع لانتزاع كعكة المشاهد، فهناك بلادة غير مسبوقة في القنوات الرسمية والقنوات الفضائية الأخرى ولا سيما الأكثر شهرة منها كـ "mbc" وغيرها من القنوات الخليجية، على الرغم من أن ارتباط المشاهد بهذه القنوات لا يحدد بزمن معين.! لذا فالأجدر على القنوات التلفزيونية، أن تحدد مسارا مميزا في فترة العطلة الصيفية، تقدم من خلاله مادة تلفزيونية تتناسب وأجواء العطلة الصيفية، فما المانع أن يتم إعداد خطة برامج متناسقة على غرار تلك الخطة التي تعد لشهر رمضان المبارك، والتي لفرط كثافتها يحار المشاهد ألا يتابع شيئا فيها لتدافعها. فمن المهم أن ينال المشاهد في فترة العطلة الصيفية برامج تلامس ذائقته من حيث البرامج الكوميدية، التي من الممكن أن تضفي عليه أجواء من المرح بما يتناسب مع الشعور بالارتخاء في الإجازة، في حين لا بد أن يكون هناك تركيز على البرامج السياحية والثقافية والحوارية الجديدة وبرامج الفن والجمال والحيوية والديكور، فجميع هذه البرامج من الممكن أن تحظى بمشاهدة عالية ولا سيما من قبل "الأسرة"، وأيضا برامج تلامس الزمن الجميل، وهو الأسلوب الذي اعتادت بعض القنوات على اعتماده في العطلة الصيفية، وهذا الأسلوب ربما يكون مجديا من حيث نسبة المشاهدة كـ"خالتي قماشة" و"إلى أبي وأمي مع التحية" و"درس خصوصي" وغيرها من المسلسلات التي من المؤكد أنها لا تموت في ذاكرة المشاهد، في حين كان من الأولى على القنوات الفضائية أن توقف كثيرا من البرامج التي تبثها في الأيام الاعتيادية، والتي هي في الأصل مملة لفرط المدة الزمنية التي استمرت بها دون توقف، وتخص هذه الإجازة ببرامج متنوعة تحاكي وتيرة اليوم لدى المشاهد، عوضا عن أن تعيد وتزيد وتطرح برامجها القديمة قبل حفلة رمضان التلفزيونية.

فمتى يكون للمشاهد دور وهدف رئيس في اعتماد البرامج التلفزيونية، التي يراعى فيها أنه هو القيمة البشرية المستهدفة من خلال وعيه وثقافته