في حديث تلفزيوني ضافٍ لسمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز قبل ثلاث سنوات لقناة العربية عن رؤية المملكة 2030، أوضح سموه أن المملكة متوجهة لتبني تطبيق فكرة منح ما يعرف ببطاقة الـ"غرين كارد" أو البطاقة الخضراء Green Card لغير السعوديين المقيمين في المملكة العربية السعودية خلال الخمس سنوات القادمة.

بالماضي القريب أقر مجلس الوزراء السعودي نظام الإقامة المميزة، الذي يتضمن لقسمين من الإقامة، إحداهما دائمة وأخرى مؤقتة برسوم محددة؛ ويأتي إقرار مجلس الوزراء لنظام الإقامة المميزة، انسجاماً واتساقاً مع الإصلاحات الهيكلية التي انتهجتها المملكة لتنويع قاعدة الاقتصاد الوطني، بما في ذلك توسيع الخيارات والقنوات الاستثمارية، ليشمل ذلك تحسين نظام الإقامة في المملكة، بما يحقق إلغاء نظام الكفيل والكفالة لفئات معينة من المقيمين، وفقاً لما ستحدده اللائحة التنفيذية التي ستصدر بعد 90 يوماً من إقرار النظام.

ويهدف النظام إلى توفير مزايا خاصة وحرية أكبر للمقيمين الذين تنطيق عليهم الشروط، التي من بينها حرية مزاولة الأعمال والأنشطة التجارية وممارسة الاستثمارات وفقاً لضوابط معينة، هذا بالإضافة إلى منحهم أحقية الإقامة مع أسرهم واستصدار أذون زيارات للأقارب واستقدام العمالة وامتلاك العقار وامتلاك وسائل النقل، كما ويمنحهم النظام حرية الخروج من المملكة والعودة إليها من دون إذن مسبق.

وسيتولى "مركز الإقامة المميزة" شؤون هذا النوع من الإقامة، والتأكد من مطابقة الشروط التي يجب استيفاؤها للحصول على الإقامة المميزة والتي تشمل، وجود جواز سفر ساري المفعول، وملاءة مالية معينة للراغب على الحصول على الإقامة المميزة، وأن لا يقل عمر الحاصل على الإقامة عن 21 عاماً، وأن يكون حاصلاً على إقامة نظامية في المملكة إذا تقدم بالطلب من داخلها، وأن يكون سجله الجنائي نظيفاً، ويثبت صحياً خلوه من الأمراض المعدية.

ومن بين الفوائد الاقتصادية والاستثمارية لنظام الإقامة المميزة، مكافحة ظاهرة التستر التجاري أو ما يعرف باقتصاد الظل وكذلك تقليص حجم التحويلات الأجنبية للخارج، التي وصلت إلى مبالغ ضخمة تجاوزت مبلغ 136 مليار ريال في عام 2018، والتي بسببها احتلت المملكة المرتبة الثانية على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية من حيث حجم التحويلات الأجنبية.

وتشير توقعات مركز الأبحاث في مجموعة (الاقتصاد والأعمال) إلى أن نظام الإقامة المميزة سيوفر للاقتصاد المحلي ما مجموعه 45 مليار دولار أميركي (169 مليار ريال سعودي) خلال الثلاث السنوات من تاريخ إقرار النظام، كونه سيساهم في الخفض من ظاهرة التستر التجاري، مما سيحقق عائدات تقدر بنحو 24 مليار ريال (90 مليار ريال سعودي)، هذا بالإضافة إلى أن النظام سيرفع من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 18 مليار دولار (67.5 مليار ريال سعودي).

ومن بين فوائد الإقامة المميز كذلك، تنشيط الحركة التجارية النظامية والقانونية في المملكة، مما سينعكس بفوائد على السوق المحلي بشكلِ عام وعلى توليد الوظائف للمواطنين من الجنسين بشكلٍ خاص، مما سيسهم بدروه بمكافحة البطالة بالسعودية.

أتطلع في المستقبل لأن يتم منح الإقامة المميزة ليس فقط لذوي الملاءة المالية من المقيمين، بل أيضاً لذوي العقول النيرة والخبرات العلمية والعملية والفنية المتميزة، التي يُمكن لها أن تُثري وتعمل على تنمية رأس المال البشري السعودي.