لم تنجح المملكة فقط في إعادة الحياة لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بل نجح وزير الطاقة م. خالد الفالح في جعل المنظمة التي تتحكم في إنتاج قرابة 40 % من إجمالي إنتاج النفط في العالم، مرجعا مهما لضبط إيقاع الأسواق، خاصة أنها الدولة الوحيدة التي تستطيع تعديل الإنتاج في وقت قياسي، بل إن المنظمة باتت مطلباً لدول أخرى رفعت مستوى الإنتاج للانضمام إليها.

الدور السعودي تجاوز ذلك بكثير.. إلى أن خلقت كيانا جديدا يجمع دول الأوبك، وأهم الدول المنتجة خارجها بقيادة روسيا -ثاني أكبر منتج للنفط في العالم- وهي قناعة تعاون ترسخت نتيجة نضج سياسي لقيادة المملكة وروسيا.. فرغم الاختلاف في بعض النواحي السياسية، وهو أمر طبيعي في عالم السياسية، إلا أنه لم يكن كذلك في المشهد الاقتصادي، وتحديداً أسواق الطاقة.

تجسدت هذه الرؤية أكثر في اللقاء الأخير بين سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في أوساكا، الذي أسس لأهم اتفاق اقتصادي يضبط معدلات النمو الاقتصادي للعالم من خلال: ضمان الإمدادات، واستقرار الأسعار، بين أهم دولتين منتجتين للنفط داخل أوبك وخارجها، ذلك أن الفائدة لا تخص الدولتين، ولا حتى الدول المنتجة داخل المنظمة وخارجها، بل حتى الدول الأخرى المستهلكة خاصة في أوروبا وآسيا.

ونجح الوزير خالد الفالح في ترجمة هذا التوافق التاريخي الذي قاده سمو ولي العهد والرئيس الروسي لتمديد الاتفاق الحالي لخفض الإنتاج لدول أوبك+، بدءًا من يوليو 2019، وذلك من خلال اجتماع فيينا الأخير، الذي اعتبره المراقبون الأهم والأكثر قدرة في تحقيق مساحة من الرضا لجميع الأطراف، وقال الفالح حينها: "الاتفاق مهّد إلى خفض المخزونات العالمية، وبالتالي توازن الأسواق، وتعافي معدلات الاستثمار لضمان إمدادات الطاقة المستقبلية، الاتفاق يؤكد أن الشراكة السعودية الروسية تمهّد الطريق لضمان مصالح المنتجين والمستهلكين، واستدامة نمو الاقتصاد العالمي".

المملكة باتت بالفعل الضابط الأول والأهم لأمن الطاقة العالمي، أمن الطاقة يعني استقرار الأسواق، بمعنى تهيئة الفرصة لاستمرار النمو الاقتصادي، وهنا يمكن الحديث عن كل مكونات الاقتصاد من فرص عمل، ومشروعات صغيرة، وتأسيس أخرى عملاقة، والأهم من ذلك كل خلق الاستدامة، في الإنتاج والإمداد لكل من المنتجين والمستهلكين على حد سواء.