يُقاس اقتصاد الدول الكبرى، بما تملكه من شركات ضخمة، تلعب دوراً رئيساً في النهوض بهذه الاقتصادات، والانتقال بها إلى مراحل متقدمة من التطور والتقدم الدولي، وإذا نظرنا ـ على سبيل المثال ـ إلى الولايات المتحدة الأميركية، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، نجد أنها تتباهى بشركاتها مثل فيسبوك، مايكرسوفت، جوجل، وإنتل، ولا غرابة إذا علمنا أن نحو 47 % من قيمة الاقتصاد الأميركي على ضخامته، مصدره شركات وادي السيليكون العملاقة والمتوسطة والصغيرة.

وتحتضن المملكة العربية السعودية، عدداً كبيراً من الشركات الكبرى، التي تتجاوزت شهرتها النطاقين المحلي والإقليمي، وباتت في دائرة الشركات العالمية العملاقة، بل إن بعضها، يحتل تصنيفات دولية متقدمة، تبعث على الفخر والتباهي، بأن محل ميلاد هذه الشركات، هو المملكة، صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، بيد أن رؤية 2030، أدركت منذ وقت مبكر، أهمية الاعتناء بهذه الشركات، وتعزيز مكانتها، والارتقاء بها، في محاكاة لوادي السيليكون، لتكون واجهة مشرفة للاقتصاد السعودي، ومن هنا، خصصت الرؤية لهذه الشركات، "برنامج ريادة الشركات الوطنية"، الذي يهدف إلى تحفيز وتمكين أكثر من 100 شركة وطنية، ودعمها بما يلزم، للانتقال ببعض هذه الشركات من النطاق المحلي، إلى النطاق الإقليمي، وبالبعض الآخر من النطاق الإقليمي إلى النطاق العالمي، عبر ترسيخ مكانة هذه الشركات ودعمها بما يلزم لتحقيق أهداف البرنامج متكاملة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على المشهد الاقتصادي للمملكة، ولا ننسى أن تطوير الشركات الوطنية، بهذه الصورة، يأتي ضمن مجموعة من أهداف حكومة خادم الحرمين الشريفين، ممثلة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي يستحق منا، كل الشكر والتقدير، بعد إقدامه على إعداد هذا البرنامج، وإدراجه ضمن سلسلة البرامج التي تستهدف النهوض بالاقتصاد الوطني.

وعندما يستهدف البرنامج النهوض بـ 100 شركة، فهو بذلك، يخطط لإحداث طفرة جديدة وعملاقة، في مسيرة الاقتصاد السعودي، والانتقال به إلى عهد جديد، خاصة إذا علمنا أن هذه الشركات جمعت بين تخصصات ومجالات عدة، فلدنيا ـ على سبيل المثال ـ شركة أرامكو السعودية، التي تتصدر حالياً قائمة الشركات النفطية العالمية، كما لدينا شركة "سابك" صاحبة المرتبة الرابعة عالمياً بين شركات البتروكيميائيات، وهناك قائمة كبيرة من الشركات الأخرى، القابلة للتوسع والنمو مثل شركة المراعي في القطاع الزراعي، والبنوك التي باتت قوة اقتصادية وطنية منافسة إقليمياً، والاتصالات السعودية.. وسوف يسعى برنامج ريادة الشركات الوطنية إلى توظيف إمكانات هذه الشركات البشرية والمالية، ووضعها على الطريق الصحيح، للعب دور محوري في مسيرة الاقتصاد السعودي.

ويبقى الجميل في برنامج ريادة الشركات الوطنية، أنه متكامل العناصر، فهو يشتمل على كل معايير تحقيق النجاح المأمول، بعدما أقر آلية لتقييم مدى التقدم المحرز داخل الشركات المستهدفة، ومراقبة معدل النمو فيها، ومقارنة هذا النمو مع معدل نمو القطاعات المماثلة عالمياً، إلى جانب قياس عدد الشركات على قائمة "فوربس" للشركات الأكثر ابتكاراً، ولن تنسى هذه الآلية أن ترصد حجم تجارة هذه الشركات مع الشركاء الرئيسيين، وتحديداً أعضاء مجموعة العشرين، وقياس حجم الصادرات غير النفطية، هذه الآلية بهذه الصورة، ستضمن تحقيق أهداف برنامج ريادة الشركات الوطنية، الذي أرى أنه أحد الأهداف الرئيسة لرؤية 2030، بل إنه يأتي في مقدمتها، وكلي أمل وتفاؤل بأن يحقق البرنامج قريباً جميع تطلعات القيادة الرشيدة.