في الوقت الذي تدعم بلادنا بشكل كبير مختلف البرامج والمشروعات والمبادرات التي تخدم الترفيه، فهناك معوقات أسهمت في إغلاق مدن ترفيهية بالرياض والشرقية والطائف وغيرها من المدن بسبب رسوم قطاع البلديات المرتفعة، ورفع إيجارات الأراضي التي كانت في السابق تقدم بأسعار منخفضة ومناسبة لواقع السوق. 

ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، قد تبنى قبل أكثر من عام برنامج جودة الحياة 2020 الذي يعد أحد برامج تحقيق رؤية المملكة السعودية 2030 والتي أقرّها مجلس الوزراء، بإجمالي إنفاق سيصل إلى 130 مليار ريال، وما يحدث حاليا لبعض المدن الترفيهية المستقلة عن المولات التجارية، يخالف توجه الدولة نحو رعاية ودعم قطاع الترفيه والسياحة، لو استمر الوضع بنفس الوتيرة من رفع الإيجارات البلدية، سيزيد عدد الخارجين من هذا النشاط، فهناك عقود طويلة لبعض المدن الترفيهية وبمجرد انتهاء مدتها، وحلول التجديد بالأسعار الجديدة المرتفعة لن تجدد. 

وعالمياً تجد المدن الترفيهية الكبيرة والمستقلة عن المراكز التجارية في دول مثل أميركا وفرنسا، دعماً كبيراً لكونها توفر فرص عمل كبيرة مباشرة وغير مباشرة، وتسهم في تحقيق أهداف الدول في وجود خدمات ترفيهية تسعد مواطنيها وتخدم في الوقت نفسه، حيث تقدم الأرضي فيها للشركة المستثمرة مجاناً، و" ديزني لاند" العالمية خير شاهد على ذلك، وحتى أن هذه المدن أضحت معالم عالمية يعرفها السياح والزوار من كل مدن العالم، والبعض لا تكتفي بمنح الأرض، بل وتقدم قروضا من البنوك بتسهيلات، كون الاستثمار في الترفيه لا يعامل بنفس فكر الاستثمار العقاري المعتاد في النشاط التجاري والعقاري، فالربحية غير مرتفعة، وتؤثر عليه الموسمية، فبعض المدن الترفيهية لا تعمل غير أيام الإجازات كالأعياد وإجازات المدارس، وإجازة نهاية الأسبوع، وباقي الأيام يكون الإشتغال ضعيف جداً. 

مطالب المستثمرين الأساسية في هذا المجال منطقية وتركز على أن يتم الرجوع في شأن تقيم الأراضي المعدة للإيجار، لأنشطة الترفيه للمختصين من مستثمرين بهذا المجال ومقيمين عقاريين، فهم يعرفون سعرها المنطقي عندما تعرض للإيجار والاستثمار في مجال تجاري، وكيف يكون سعرها عندما ستكون معدة للإيجار لمدنية ترفيهية، أو حتى لمركز ترفيهي صغير، فهذا الأمر يحتاج لتدخل خاصة أن مواصلة إقفال المدن الترفيهية، يسير بعكس توجه الدولة، وخطتها في مجال تحسين حياة الناس.