أنا شاب سعودي، التزمت بالكتابة الصحفية بزاوية أسبوعية قبل سنوات بصحيفة مال، ثم انتقلت لجريدة «الرياض». قبل هذا الالتزام كنت أكتب وأنشر بشكل مختلف ومتقطّع، ولأني سعودي لا أجد حرجاً أن أقول أحتاج دعمكم بالريتويت لمقالاتي وزيارة صفحتي بالجريدة. لست محتاجاً لأن تفهم ما أكتبه أو أن يرضيك أو حتى يرتقي لذائقتك. يكفي أنني سعودي وابن البلد حتى تدعمني. ريتويت وزيارة لن تكلفك شيئا، ممكن تدعمني؟ سعوديون مثلي بمنتجاتهم على اختلافها، يبذلون قصارى جهدهم لتقديم الأفضل لجذب انتباه العميل/القارئ. السوق ليس ممهداً لهم ويجب أن يدافعوا عن البقعة الصغيرة التي يحاولون الاستحواذ عليها من حصة السوق قبل أن يتوسعوا.

لا أتفاعل مع تغريدة تبدأ بنحن شباب سعوديون نبيكم تدعمونا… إلخ؟ حتى التفاعل معها أستغربه ولا أجد مبرراً (منطقياً) له، هل أنا بدون إحساس؟ ليس لأني ضد الشاب السعودي بل أمنيتي لو أن كبرى الشركات في العالم وأفضل المنتجات سعودية 100%. لكن الرغبات شيء والواقع شيء آخر. لا أتذكر أني رأيت تسويقا عاطفيا للمنتج بالجنسية مثلما هو لدينا. خدماتك/منتجك جودتها وقيمتها المضافة هي من ترغّب العميل بك. 

سلبية التفاعل واللجوء للتسويق العاطفي، إن العميل لو وجد أسعار منتجاتك مبالغ بها أو جودتها ضعيفة فسيشعر باستغلالك لعاطفته وتخسر معها ثقته، والأهم أن العميل سيخسر ثقته في زملائك ويحكم عليهم مسبقاً بسبب تجربته معك. ستحصل على عملاء المرة الواحدة وهو ما سيربك حساباتك، وعميل المرة الواحدة هو من يأتيك مرة، في مثل هذه الحالة بسبب تعاطفه أو قرابته منك. غالبهم بعد تسويقك العاطفي لن يعود وهو ما سيتسبب بخسارتك إن استعجلت في التوسع على أساس أنهم عملاء (دائمون). تفاعل المجتمع مع هذه الطلبات هو تثبيط للمجتهدين السعوديين بمنتجاتهم الرائعة، الذين أثبتوا أنفسهم باستحقاقهم على جولات استثمارية دون اللجوء للتسويق العاطفي.

هل أصبحنا نتفاعل ونعزز للآخر من أجل جنسيته؟ أو لأنه طلب تفاعلنا؟ أم لأنه يستحق؟..

من طالبي التسويق العاطفي من كتب أنه لم يحصل على عملاء لفترة منذ افتتاحه أو أنه بعد اكتمال منتجه وجد أنه غير مصرح له من قبل بعض الجهات الحكومية. مثل هذا لا يحتاج إلى التفاعل مع طلبه بل يحتاج إلى تعليمه مهارات دراسة السوق واحتياجاته وتعلم المتطلبات الحكومية قبل نزوله للسوق!.

التفاعل معه لن يحل المشكلة إذا كان موقعه من الأساس موقع غير مناسب، مما تسبب بعدم إقبال العملاء، أو بسبب عدم تحكمه بالتكاليف ليتسبب بالمبالغة بأسعاره. إن استسهال وجود الدعم لا يحفز الشخص على إصلاح أخطائه وتعلمه منها. انتهت مساحة المقال بالمنطق.. ولم يبقى مكان للعاطفة.