بعد موافقة مجلس الوزراء مستهل العام 1437هـ على نظام الهيئة العامة للأوقاف، وما اشتمل عليه من المهام المعطاة للهيئة، التي من بينها القيام بإيجاد صيغ وقفية جديدة، كتبت حينها في هذه الزاوية مقالاً بعنوان (هل تتبنى الهيئة صناديق وقفية للإسكان؟). أشرت فيه إلى تبلور صيغ عصرية للتطوير في مسيرة الوقف خلال السنوات الماضية. من بين أبرزها الصناديق الوقفية، التي تتميز بإتاحة المجال لصغار المانحين مهما بلغت ضآلة عطاءاتهم للمساهمة في مجال الوقف؛ وذلك عبر ما يتم إصداره من سندات أو أسهم وقفية يكتتب فيها الواقفون لامتلاك حصة موقوفة منهم في مشروع معين، وذكرت وقتها أنه جدير بالهيئة العامة للأوقاف أن تتبنى هذه الصيغة المتطورة لمؤسسة الوقف. لما يمكن أن تسهم به على نحو كفؤ في تنمية المجتمع وتلبية مختلف احتياجاته، وبالذات في مجال الإسكان. باعتبار أن المسكن من الحاجات الأساسية للإنسان، وهناك ما لا تقل نسبته عن عشرة في المئة من الأسر السعودية ممن هم في حاجة للصرف عليهم لهذا الغرض من ريع مثل هذه الصناديق لو تم انتشارها في مناطق المملكة.

وزارة الإسكان مشكورة تبنت مؤخراً هذا التوجه في برنامجها للإسكان التنموي. حيث كشفت في بداية هذا العام عن إطلاق (صندوق الإسكان الوقفي) برأسمال (400) مليون ريال. إلا أنه بالرغم من كبر رأسمال هذا الصندوق -لم يفصح حتى الآن إن كان تحقق اكتماله نقدياً أو عينياً-، فإن غاية ما يتوقع أن يسهم به هذا الصندوق من خلال الأرباح التي يحققها من أصوله العينية أو النقدية التي توظف في أوجه الاستثمار المتنوعة هو توفير نحو (80) وحدة سكنية سنوياً للإسكان التنموي؛ وهو مقدار لن يسهم كما نعلم سوى بنحو (0.04%) فقط من احتياج قائمة المئتي ألف أسرة التي قدمتها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لوزارة الإسكان لتوفير وحدات سكنية لها، من بين التسعمئة ألف أسرة المحتاجة في المملكة، التي يتزايد حجمها مع النمو السكاني؛ الأمر الذي يجعل من الأهمية التفكير في كيفية إيجاد سبل أخرى لتعظيم الفائدة من عوائد هذا الصندوق على المستفيدين منه من الأسر المحتاجة، إما بحفز القطاع الخاص على توفير عدد أكبر من تلك الوحدات السكنية التي تستهدفها عوائد الصندوق، أو اقتصار صرف عوائد الصندوق على تكاليف استئجار المساكن للمستحقين، أو تهيئة أراض سكنية وقفية لبناء مساكن عليها لغير القادرين على امتلاك الأرض، أو غيرها من أوجه الصرف لريع هذا الصندوق الوقفي ما يعزز من تحقيق الغرض الذي أسس من أجله.