ثروتنا شعبٌ شابٌ طموحٌ، فخرُ وطننا ومستقبله.. ذلك كان تمهيد طرح رؤية المملكة 2030، وارتكازاً على محاورها "مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح"، أعلنها الأمير محمد بن سلمان وحضر فيها -حفظه الله- متجليّاً مُقنعاً وبكاريزماه المُبهرة، بصورة ذهنية إيجابية مرتفعة، بمنطق الأرقام وفورة الشباب، وحسٍّ "نقديّ هادف" بدا ذلك من إيمانه بالرؤية والتحدي، والصراحة والشفافية.. جعلت مؤشر ارتفاع التطلعات والحب والثقة معه حد الرهان والنجاح معاً.

وانطلاقاً من النقطة الجوهرية في رؤية 2030، "الإيمان" الكامل بضرورة التغيير والتطوير وبما يتماهى مع المستقبل إن أردنا الانطلاقة الحقيقية والمستدامة؛ فلن تتحقق إلا من إصلاح "التعليم" وتطويره، مشمولاً بخطة "واضحة" تنقلنا إلى مستقبل أفضل وأرحب وأشمل..

فكانت إحدى نتائج التطوير والإصلاح الحقيقي في تعليمنا، صدور "الهيكل التنظيمي" الجديد لوزارة التعليم والذي وافق عليه مجلس الوزراء مؤخراً برئاسة خادم الحرمين الشريفين –يحفظه الله- والذي خلق حالةً نادرة من "الرضا" الكبير لدى القيادات التعليمية والميدان التربوي.

فكان "الهيكل الجديد" على قدر المسؤولية والمرحلة، رشيقاً منظماً رغم ضخامة الوزارة وتشعب ملفاتها، مما أعطى مساحةً للتكامل الفاعل بين قطاعات الوزارة وتحديد الجهود والخدمات المقدمة للمستفيدين من قبل كل قطاع وفق الاختصاصات لكلٍ منها، وهذا بالطبع سيُسهم في سرعة العمل ويعكس توجهاً سليماً نحو التغير والتطوير بتميز ‬إداري، وبما ينسجم مباشرةً مع رؤية المملكة 2030م.

"التوازن" ظهر من خلال توزيع الهيكلة المنطقي لوكالات الوزارة في مرجعيّتها القيادية وكذلك "تخصصيتها" كماً وكيفاً، لضمان سير الأمور بسهولة ومرونة أكثر، كما أن استحداث منصب "نائب الوزير للجامعات والبحث والابتكار"، تتبعه أربع وكالات والملحقيات الثقافية والمكتبة الرقمية، سيسهم بشكل كبير في دعم وتركيز مؤسسات التعليم العالي والبرامج المتعلقة بها كوكالة التعليم الجامعي بشقيه ووكالة الابتعاث وبرامجها، إضافةً إلى أن وجود وكالة للبحث والابتكار أحد أهم مصادر الدخل في المجتمعات الحديثة، سيعمل على تعزيز مجالات البحث العلمي والابتكار وطرح واستقبال المبادرات والمشروعات البحثية النوعية، ونقل الجامعات لمصاف الجامعات المميزة في دعم الإبداع والابتكارات وفق الرؤية والتوجهات المستقبلية الدولية.

كما يحسب لوزير التعليم د. حمد آل الشيخ وفريقه بالخروج بهذا الهيكل، إصدار "دليل الأهداف والمسؤوليات والمهام" والذي يعد إجراءً مهنيّاً وعنصراً فاعلاً في نجاح أي عملية إعادة هيكلة؛ حتى يُضمن عدم تداخل المسؤوليات ويُوضح بشكل جليّ آلية العمل المطلوب من كل جهة، وهذا غالباً ما تغفله كثير من الجهات عند إعداد هيكلها التنظيمي!

بقي أن تطبيق الهيكلة لا بد أن يُبنى على منهج "استدامة الخطط والاستراتيجيات" المعنية بتطوير التعليم على المدى البعيد وقياس مخرجاته دورياً، وبالتالي رفع كفاءة الأداء وتجويد نواتج التعليم والتعلم وتحقيق الأهداف والتطلعات..

ختاماً، دعواتنا وأمانينا المخضّبة بالتوفيق لأصحاب المعالي النائبين ومساعد الوزير والوكلاء ومديري الإدارات.. المعينين قريباً في الهيكلة، فأمل القيادة والوطن والتعليم معقودٌ عليهم بعد الله.