كان من الطبيعي والمنطقي أن يقع اختيار واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في منطقة الشرق الأوسط على نادي الهلال ليكون شريكه الاستراتيجي رياضيًا؛ بناءً على السمعة والمكانة والشعبية الجارفة للهلال ليس على مستوى السعودية فقط بل خليجيًا وعربيًا وقاريًا، وهي حقيقة تؤكدها لغة الدراسات والأرقام بعيدًا عن لغة الأكاذيب والأوهام التي لا تجيدها ولا تتعامل معها الشركات العالمية الضخمة، والأكيد أنَّ شركة ضخمة بحجم (إعمار) الإماراتية اختارت (الزعيم) بناءً على ذات المعطيات التي سبق وأن كشف عنها شركاء سابقون بعضهم أجرى دراسات خاصة أكدت أن الهلال هو الأكثر شعبية وبفارق كبير عن بقية الأندية السعودية، وهو ماحاول بعض المأزومين نفيه والتشكيك فيه؛ متجاهلين أنَّ مثل هذه الشركات لا تمزح ولا تجامل حين يتعلق الأمر بالمال والشعبية والقوة الشرائية!.

الشراكة مع (إعمار) ستزيد بلا شك من مداخيل الهلال التي لاتزال دون الطموح ودون ما يستحقه ويمكن أن يحققه هذا النادي من مداخيل لولا بعض الظروف التي تواجه هذا الملف بين فترة وأخرى، لعل آخرها غياب الشفافية عن مداخيل ومصاريف النادي، ودخول هيئة الرياضة على الخط منذ الموسم الماضي، واختلاط الأوراق والأمور على الجماهير التي أظهرت فاعلية كبيرة واستعدادًا مبشرًا للعب دور في زيادة مداخيل النادي من خلال العديد من الأفكار مثل مبادرة (ادعم ناديك) قبل أن يتراجع الكثيرون عن دعمهم ويوقفوا اشتراكاتهم بسبب غياب الشفافية!.

الشراكة مع (إعمار) يجب أن تكون مجرد البداية لإعادة إعمار الهلال استثماريًا بعد أن تعمل هيئة الرياضة على رفع يدها تدريجيًا عن إدارات الأندية ومداخيلها، والاكتفاء بدور الرقيب والمتابع والداعم، وإن كان تدخل هيئة الرياضة في عمل إدارات الأندية وعقودها ومداخيلها الموسم الماضي مبررًا بحكم أنَّها إدارات مكلفة؛ فلا شك أنَّ الوضع اليوم بات مختلفًا بوجود إدارات منتخبة رسميًا لأربع سنوات مقبلة يتحمل رؤساؤها بحسب اللائحة الجديدة المسؤولية الكاملة عن مداخيل والتزامات وديون الأندية، لذلك من المتوقع أن تترك الهيئة مساحة أكبر لهذه الأندية للتحرك استثماريًا وماليًا بشكل أكثر سرعة ومرونة، وهو ما يجعل الكرة في مرمى إدارات الأندية التي يجب عليها أن تعمل على هذا الملف بصورة أكثر فاعلية، فالدولة حفظها الله وبناءً على رؤية 2030 لا يفترض أن تستمر في ضخ مئات الملايين على الأندية التي يجب أن تبدأ من اليوم التخطيط لكل الطرق الممكنة التي تكفل لها على الأقل القدرة على الصرف على نفسها!.

أعود للهلال الذي بدأت إدارته الجديدة بداية موفقة وسريعة استثماريًا مستكملة البناء على الأرضية الاستثمارية الصلبة التي وضعتها الإدارات السابقة مستعينة بالله ثم باسم وسمعة وشهرة وشعبية النادي الأعظم في القارة الصفراء، ويبقى على إدارة الأستاذ فهد بن نافل أن تسرع الخطى لإعادة إعمار الهلال فنيًا من خلال إنهاء ملف التعاقد مع مدرب قدير وقادر على المضي بالهلال قدمًا بعيدًا عن فخامة اسمه وأسماء الأندية التي دربها، والنجاح في تدعيم الفريق بأسماء محلية وأجنبية تعينه على العودة لمنصات التتويج محليًا وقاريًا!.