يوم بعد آخر، تؤكد المملكة عزمها على اتخاذ كل الإجراءات والترتيبات اللازمة التي تؤهلها للمضي قدماً على طريق المستقبل المزدهر، والتنمية المستدامة، وفي هذا الإطار، لم يكن مستغرباً أن تقرر الحكومة الرشيدة، في سبتمبر من العام الماضي، اتخاذ قرار بتحويل "مصلحة أملاك الدولة" إلى "الهيئة العامة لعقارات الدولة"، في خطوة جادة، لإدارة الأملاك العقارية للدولة، واستغلالها بأحسن صورة ممكنة.

الحكومة الرشيدة، ومع إقرار رؤية 2030، رأت أن القطاع العقاري من أهم القطاعات التي ينبغي تعزيزها وتقوية أركانها بما هو مطلوب ولازم من تنظيمات وتشريعات وقوانين، حتى يقوم هذا القطاع بما هو مطلوب منه في تنمية الاقتصاد الوطني، وتحقيق تطلعات الرؤية، بتقليص الاعتماد على النفط، وتنويع مصادر الدخل، واستحداث قطاعات استثمارية أخرى، تساهم في الدخل القومي للبلاد، وبقدر الاهتمام الذي أولته الدولة بقطاع العقار الخاص والحكومي، بهدف تنظيم القطاع، كان هناك اهتمام متوازٍ، بعقارات الدولة، التي تعد جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية لمشروعات التنمية العلاقة المدرجة ضمن متطلبات رؤية 2030.

إصرار الدولة على إحداث التنمية الشاملة في العقارات المملوكة لها، ورغبتها في تنميتها وترتيب أولوياتها والصعود بها إلى آفاق رحبة، تتواكب مع متطلبات الرؤية يتجلى بوضوح في الأهداف ومهام العمل، التي أوكلت للهيئة العامة لعقارات الدولة، والتي أرى أن أبرزها وضع السياسات العامة المتعلقة بشؤون عقارات الدولة، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها، يُضاف إلى ذلك اقتراح مشروعات الأنظمة المتعلقة بشؤون عقارات الدولة، واقتراح تعديل القائم منها، ورفعها لاستكمال الإجراءات النظامية، ووضع الإجراءات اللازمة لتثبيت ملكية الدولة لجميع عقاراتها، وإقرار الضوابط والإجراءات اللازمة لتخصيص عقارات الدولة للجهات الحكومية أو غيرها، وإلغاء تخصيصها عند الاقتضاء، يضاف إلى ذلك اعتماد آليات تضمن تحقيق التكامل والتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية بشؤون عقارات الدولة، بما يمكنها من تنفيذ ما يسند إليها من مهمات، والبت في أي تنازع بينها، ومتابعة تطبيق الأنظمة والتعليمات الخاصة بشؤون عقارات الدولة، وحفظ أصول صكوك ملكية عقارات الدولة. ونستخلص من شمولية هذه المهام، حرص الحكومة الرشيدة على معالجة جميع السلبيات التي كانت تعاني منها عقارات الدولة في وقت سابق، ويضمن علاج هذه السلبيات، الدفع بهذا القطاع إلى مستويات متقدمة، تعزز من ملامح المشهد الاقتصادي للبلاد، خاصة إذا علمنا أن القطاع العقاري دون سواه، هو جزء أساسي ورئيس من مشروعات وخطط جميع القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الأخرى، التي لا يمكنها الاستغناء عن خدمات قطاع العقار.

يضاف إلى ما سبق، أن الهيئة، وضمن مهامها الأساسية، ستكون حريصة أكثر من أي وقت مضى، على وضع قواعد وضوابط لاستثمار عقارات الدولة، والتصرف فيها، وهذا أمر لم يكن يحدث في السابق، بجانب حرصها على بناء وتطوير قاعدة بيانات إلكترونية متكاملة، مع نظام معلومات جغرافية خاصة بعقارات الدولة، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة من أجل توحيد معايير ومواصفات قياسية لذلك، وهذا المشهد يؤسس لمرحلة جديدة كلياً، تتأهب فيه عقارات الدولة، لتكون لاعباً رئيساً في رحلة التنمية والازدهار للدولة.