نحن نعيش في وقت يصعب فهمه إذا لم نتعرف على خصائصه، وفي الحقيقة أن الحقبة التي نحن شهود عليها، حقبة فريدة من نوعها، لأنها لا تتكرر إلا مرة واحدة في مئة عام، وبدون مبالغة فإن الفترة التي نعيشها وإياكم هي أقرب ما تكون إلى الفترة التي تقع بين 1910-1914. ففي تلك الفترة كانت زعيمة العالم هي المملكة المتحدة، التي كانت الشمس لا تغيب عنها، وكان صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز هو الشاهد عليها وقاد بلده بحنكة إلى بر الأمان.

ولكن زعامة المملكة المتحدة لم تكن حينها كما كانت في السابق.. فقد كانت تتحداها عدة دول وعلى رأسهم الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا. فهذه الدول كانت تراكم مقومات القوة وترغب أن تحل محل بريطانيا العظمى كزعيمة للعالم.

إن المراحل الانتقالية تظهر عندما تكون زعيمة العالم قد بدأت تفقد بعض مقومات الزعامة لصالح غيرها من الدول ولكنها لا تريد أن تقر بذلك؛ ولهذا فإن هذه المرحلة خطيرة جداً، وهي عادةً ما تكون مصاحبة لحروب مدمرة. فالزعامة لا يقدمها أحد لغيره على طبق من فضة وإنما تنتزع منه انتزاعاً عبر الحروب.

إن تكلفة نقل الزعامة من بريطانيا خلال القرن الماضي كلف العالم حربين عالميتين، قبل أن يتأتي لروسيا والولايات المتحدة نزع الزعامة منها بعد الحرب العالمية الثانية. فالتكلفة كانت باهظة جداً دفع العالم -وخاصة أوروبا- ثمنها ملايين الضحايا ودمار شامل جعل المدن الأوروبية تبدوا كما لو أنها أكوام من الأنقاض.

واليوم يعيش العالم، كما يبدوا لي، مرحلة انتقالية مشابهة لتلك التي تكونت في بداية القرن الماضي، والملك سلمان وولي العهد الأمير محمد، يحفظهما الله، هم الأبطال الذين سوف يقودون بلدنا إلى بر الأمان. فاليوم بدل المملكة المتحدة تعتبر الولايات المتحدة هي زعيمة العالم، ولكن الصين وروسيا تنازعها على تلك الزعامة.

إن علامات المرحلة الانتقالية ظاهرة للعيان.. ففي ظل أسلحة الدمار الشامل، ترد الولايات المتحدة على المشككين في زعامتها بعدة طرق أهمها: الحروب التجارية التي يمكن أن تتطور إلى حروب مالية، هذا بالإضافة إلى اشتداد النزاعات الإقليمية في العالم بشكل غير مسبوق، وكأنما الدول العظمى تقاتل بعضها بعض على أراضي الغير. فالحروب تجري في الأطراف بإيعاز من المراكز وبالنيابة عنها.

إن اقتصاد الدولة الزعيمة وقدرتها العسكرية ما عادت قوة بلا منازع. فالصين تتحدى الولايات المتحدة اقتصادياً، وروسيا عسكرياً، ولذلك فإن هذه المرحلة تحمل في طياتها إمكانية ليس فقط الحروب الاقتصادية وإنما الصدام العسكري المباشر. فحوالينا ولا علينا..