بموافقة مجموعة العمل المالي (فاتف) Financial Action Task Force – FATF في اجتماعها المنعقد خلال الفترة 19-21/6/2019 في مدينة أورلاندو بالولايات المتحدة الأميركية، على منح المملكة مقعد عضوية دائمة لديها، تُعتبر المملكة العربية السعودية الدولة العربية الأولى التي تنضم إلى المجموعة. ولعله من حسن الطالع أن تزامن انضمام المملكة للمجموعة في الوقت الذي تحتفل فيه بمرور 30 عاماً على تأسيسها وانعقاد أولى اجتماعاتها في مدينة باريس الفرنسية في العام 1989. 

وقد جاءت موافقة (فاتف) على انضمام المملكة لعضويتها الدائمة، بعد أن أظهرت المملكة جديتها وعدم تهاونها في التعامل مع الجرائم المالية المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك الجرائم المرتبطة بانتشار التسلح، حيث على سبيل المثال لا الحصر في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تبنت المملكة تطبيق مجموعة واسعة جداً من المبادرات والتدابير النظامية والقضائية ومعايير أخرى استجابة للتطورات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. فعلى المستوى الدولي، أقرت ووقعت المملكة على العديد من الاتفاقيات الدولية لمكافحة الجرائم المالية المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، التي من بينها، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية في فيينا العام 1988. وعلى المستوى الإقليمي، أقرت المملكة ووقعت على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب برعاية جامعة الدول العربية على هامش مؤتمر عُقد في شهر إبريل 1988. وعلى المستوى المحلي، تم إصدار نظام لمكافحة غسل الأموال ولائحته التنفيذية في العام 1424، وإنشاء الإدارة العامة للتحريات المالية (سابقاً وحدة التحريات المالية) التابعة لجهاز أمن الدولة. كما وقد قدمت المملكة تقارير عن التقدم الملموس الذي حققته مع توضيح الإجراءات والجهود التي بذلتها في تنفيذ خطة العمل المعتمدة من قبل مجموعة العمل المالي. 

وقد سبق انضمام المملكة إلى مجموعة (فاتف)، سلسلة من المراحل، التي كانت انطلاقتها وبدايتها عضوية المملكة كمؤسس لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا فاتف) منذ نوفمبر من العام 2004، ومن ثم تلقيها لدعوة من (فاتف) مع مطلع العام 2015 للانضمام كعضو مراقب إلى عضوية المجموعة، والتي بمقتضاها صدرت موافقة مجلس الوزراء بالبدء في إجراءات الانضمام إلى هذه المجموعة الدولية المهمة، حيث قد حصلت المملكة على مقعد عضو مراقب في المجموعة في شهر يونيو من العام 2015. وباستكمال إجراءات الانضمام التي من بينها إجراء عملية التقييم المتبادل للمملكة للحصول على العضوية في المجموعة، قد أنهت المملكة عملية التقييم المتبادل في يونيو 2018، مؤكدة بذلك على مدى فعالية وكفاءة إجراءات المكافحة التي تقوم بها الجهات المعنية في المملكة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، لينتهى بها الأمر بتتويجها عضواً دائماً بالمجموعة.

دون أدنى شك، أن المملكة جديرة بهذا الانضمام نظير ما قامت به من جهود حثيثة لمكافحة آفة وجريمة مالية مدمرة للاقتصاد وللبيئة المالية والمصرفية، ما أهلها لهذه العضوية المهمة، التي تُعد إنجازاً وطنياً مهماً، سيعزز من دور المملكة في المحافل الدولية ويسهم في إبراز جهودها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، بما يحقق لها حماية اقتصادها الوطني، ويعزز من مستوى النزاهة المالية ومن كفاءة القطاع المالي.