زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز إلى كوريا الجنوبية، تأكيد على الأهمية التاريخية للعلاقة الراسخة والمميزة بين البلدين، والتي شملت أغلب المجالات والقطاعات خاصة القطاع التجاري والاستثماري، والذي تظهره لغة الأرقام بصورة أشمل عندما نعرف أن حجم التجارة الثنائية بين البلدين يتمتع بنمو متسارع حيث تجاوز 113 مليار ريال في عام 2018، بزيادة نسبتها 21 % مقارنة بعام 2017.

يضاف إلى ذلك فالمملكة ثامن أكبر شريك تجاري لكوريا، وكوريا خامس أكبر شريك تجاري للمملكة، والعديد من مشروعات الشراكة والبناء والإنشاءات التي فازت بها كوريا الجنوبية في الخارج تقع في المملكة، والمواطنون لديهم ذكريات إيجابية عن الشركات الكورية التي عملت في المملكة منذ عقود، وتنفيذها مشروعات عملاقة لا تزال جودتها شاهدة على دقة التنفيذ ومهارته، وكما أشار ولي العهد أمس أثناء اجتماعه بفخامة الرئيس الكوري بقوله «المملكة لديها تجربة رائعة جداً مع كوريا الجنوبية في السابق، ونريد أن نكررها بشكل أكبر وأفضل لمصلحة بلدينا».

الرغبة الحقيقية بين المملكة وكوريا الجنوبية للدفع بالعلاقات المشتركة، وفتح قنوات جديدة لها، تؤكدها هذه الزيارة، والحفاوة البالغة التي استقبل بها ولي العهد، خاصة تصريحات المسؤولين الكوريين تعكس عمق العلاقة الاستراتيجية، وما يكنه الشعب الكوري الصديق لقيادة وشعب المملكة، والبلدان متفقان في وجهات النظر في الكثير من القضايا، مثل مكافحة الإرهاب وأمن الطاقة العالمي.

الزيارة فرصة لمواصلة تطوير التبادل التجاري، وهو ما أكد عليه ولي العهد، حيث أشار إلى وجود إمكانات هائلة وشراكة بين البلدين غير مستغلة وفرص لزيادة التبادل التجاري والاستثماري، وتنويعه في العديد من مجالات التعاون منها السياسية والأمنية والدفاع والاقتصاد والشؤون الثقافية والاجتماعية، خاصة أن الإصلاحات الاقتصادية في المملكة ورؤية 2030 توفر بيئة خصبة للشركات الكورية، للعمل مع قطاع الأعمال السعودي، وشاهدنا أمس توقيع العديد من مشروعات الشراكة، كدليل على توفر الإمكانات الكبيرة والفرص المتاحة.

قطاع الطاقة يتصدر اهتمامات البلدين، والمشروعات الموقعة أمس من أرامكو البالغة 12 اتفاقية بمليارات الدولارات مع كبرى الشركات الكورية الجنوبية ترسخ علاقات الشراكة الاستراتيجية، وأرامكو تتربع في قلب سيئول منذ عقود، وأبرز مشروعاتها مصفاة «إس أويل» الكورية والتي تمتلك أرامكو غالبية أسهمها، وكوريا، خامس أكبر مستورد للنفط، وتستورد من المملكة بين 800 و900 ألف برميل يومياً، وزيارة ولي العهد ستسرع في نقل الاتفاقات ومذكرات التفاهم الجديدة إلى الواقع العملي التنفيذي.