العام 1701م تزوج رجل بريطاني اسمه جورج غيل أرملة اسمها ميلدريد من مستعمرة فيرجينيا في أميركا اليوم، ثم رجع بها مع أولادها الثلاثة إلى بيته في لندن، ولم يحصل جورج على الحياة الجميلة التي تخيلها لأن زوجته سرعان ما توفيت، وأوصت أن يرعى جورج أولادها، وبعد سنين احتكمت أسرة ميلدريد للقضاء وطلبت إعادة الأولاد إلى فيرجينيا، وبعد مصارعات قانونية استمرت سنين أمرت المحكمة البريطانية بإرجاع الأولاد إلى مسقط رأس أمهم في القارة الأخرى.

تبدو قضية قضائية عادية، لكن هذا كان له تأثير كبير على مسار التاريخ الأميركي، لأن أغسطين - أحد الأولاد الثلاثة - أنجب عدة أبناء لما أكمل حياته في فيرجينيا منهم ابنه جورج، ولتعلم أن أغسطين لما رجع من بريطانيا عاد يستخدم نفس اسم أسرة أمه: واشنطن. إن ابنه هو جورج واشنطن، أحد قادة الثورة الأميركية التي انفصلت فيها أميركا عن بريطانيا وهو أول رئيس أميركي، والذي لولا تلك الدعوى القضائية لكان مجرد رجل بريطاني يعمل في وظيفة في لندن!

ورغم أن جورج واشنطن يُعرَف كأحد مؤسسي الولايات المتحدة ورئيسها الأول إلا أن هناك رجلاً آخر نسيه الأميركان كان أول رئيس رسمياً على الأقل، وهو جون هانسون، ففي العام 1781م اتحدت 13 ولاية وأصدرت بنود الاتحاد الكونفدرالي وانتخبوه أول رئيس رسمياً، ولم يكن لدى جون كل سلطات الرئيس اليوم لكن لم يكن هناك رئيس غيره، وهو الذي أنشأ وزارة الخزانة، واتخذ ختم الولايات المتحدة الذي يُستخدم إلى اليوم، ولم يستمر رئيساً إلا سنة، وخمد ذكره عند قومه، ولو سألت أميركياً اليوم عن جون هانسون لما عرف من تقصد.

بعد توليه حكمه القصير استلم هانسون رسالة من أحد زملائه تقول: "أهنئ فخامتكم على تعيينكم في أهم منصب في الولايات المتحدة"، وأسفلها توقيع المرسل: جورج واشنطن.