أحسنت هيئة الرياضة صنعاً عندما اتجهت نحو انتخابات إدارات الأندية لأربعة أعوام سواءً عن طريق صناديق الاقتراع بعد المنافسة بين مرشحين أو أكثر، أو من خلال التزكية، وهي الخطوة التي ستمنح أنديتنا مزيداً من الاستقرار، كون عدد كبير منها عانى كثيراً من الإدارات المكلفة، إلى الحد الذي جعلنا نشاهد أكثر من إدارتين للنادي في موسم واحد، وبدون شك فإن هذه الحالة من عدم الاستقرار تنعكس سلبياً على مسيرة أنديتنا، بسبب غياب التخطيط والرؤية، لاسيما أن حال إدارات أنديتنا متشابه إلى حد كبير، وهو أن كل إدارة تأتي وتعمل على طريقتها بغض النظر عن تخطيط من سبقها.

ولنا في التعاون خير مثال، إذ حصد «سكري القصيم» ثمار استقرار إدارته، الذي اقترن بالعمل المميز والتخطيط المثالي، وهو ماساهم في صعود الفريق منصات التتويج وتحقيق اللقب الأغلى، كأس خادم الحرمين الشريفين، فإدارة محمد القاسم خططت كما تريد ورسمت الطريق الذي يوصلها لتحقيق أهدافها، ونجحت في ذلك، وعلى النقيض تماماً شاهدنا ما أحدثه عدم الاستقرار الإداري في أندية كبيرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر الشباب الذي تعاقبت عليه خلال أعوام قليلة أربع إدارات، وكانت المحصلة النهائية ابتعاده عن البطولات. 

إدارات الأندية الجديدة يقع على عاتقها حمل ثقيل، وينتظرها عمل يواكب ما تحظى به الرياضة السعودية، والرؤية المرسومة لرياضتنا، التي ستحولها إلى كيانات أكثر مثالية وبعمل مؤسساتي، فالأندية اليوم لا تقبل بالعبث الإداري الذي كان ينهكها مادياً وإدارياً وفنياً، لذلك فإن كل خطوة تخطوها إدارة أي نادٍ يجب أن تكون محسوبة، لاسيما مع اللائحة الجديدة للأندية، والتعهدات التي وقع عليها كل رئيس وعضو مجلس إدارة، خصوصاً مايتعلق بالأمور المادية، فالزمن الذي كان يرحل فيه رئيس النادي دون أن يحاسب على القوائم المالية، والديون التي حملها النادي ولّى من دون رجعة.

محبو الأندية، وجماهيرها، يجب أن يؤمنوا بأن دورهم مؤثر، وبإمكان أي محب محاسبة إدارة ناديه، من خلال القنوات الرسمية، وأقصد عنها عبر الجمعية العمومية بعد أن يدفع رسوم العضوية «ألف ريال فقط»، وهي الطريقة الصحية والفعالة، وكلما زاد عدد أعضاء الجمعية العمومية زادت مسؤوليات الإدارة، لأنها تدرك بأن خلفها من سيحاسبها، إلى درجة سحب الثقة من مجلس الإدارة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على العمل المقدم، فهذه هي طبيعة الإنسان، إذا شعر بأن هنالك من سيحاسبه سينتج بشكل أفضل، وسيحسب حساباً لكل قرار يتخذه.