قبل أن أعرف أنه كاتب أغاني فيروز الأجمل، قرأت ديوان شجرة الأكاسيا، كنت استعرت الديوان من صديق، ولم أكن من الأشخاص الذين يؤمنون بسرقة الكتب ويعتقدون أنها حق مقدس للأصدقاء، لكن هذا الديوان وكتاب للفن التشكيلي كانا السرقة الوحيدة التي قمت بها متعمدة، مع إدراكي الشديد أنها خطأ، معتمدة على تفهم الصديق الذي أعارني إياهما.

هذا الديوان قرأت فيه قصيدة جعلتني أغص، أو أبكي، أحدهما، لأنني لا أتذكر بعد كل هذه السنوات، كيف بالضبط كانت ردة فعلي للقصيدة، لكنني أعرف كيف أحسست، ولا يزال يراودني ذات الشعور عند كل قراءة لها. أتحدث عن قصيدة مشهد القراءة.

لذلك كل من يقول إن عبقرية جوزف حرب في الشعر المحكي، أما في الفصحى فقد كان عادياً، أجاوب، أنت بالتأكيد لم تقرأ شجرة الأكاسيا.

مع ذلك، أكتب عنه اليوم، لأنني قرأت ديوانه بالمحكية اللبنانية، طالع ع بالي فل.

«كتر ما بيهب

مرات الشعر

بحس م بيكفي الحبر

حتى ولو بيكون

محبرتي البحر»

هكذا يشعر الشاعر الذي حين يسألونه عن الوقت كيف يكفيه وهو الشاعر وكاتب السيناريو وأمين اتحاد الكتاب في لبنان في يوم من الأيام يقول كلما كان الشغل أكثر، كلما كان الوقت أكثر. الفاضي دايما مشغول. أستطيع أن أفهم هذه الكلمات بدقة على كثرة ما سئلت هذا السؤال.

كتب في هذا الديوان عن موت بورخيس، الكاتب الذي أعشق «يا مريا تعبت من إني حكيم، وطفل، ورمادي، وشبح». لا أعرف إذا كتب شاعر آخر قصيدة عن بورخيس، لكني أستطيع أن أزعم أنها قبضت على روح بورخيس ووضعتها في القصيدة. كم شاعر يعرف بورخيس إلى هذه الدرجة.

وقصيدة مغير، التي تتجلى فيها روح الثوري، الذي يتغير لأن التغيير حياة «من لحظة اللي خلقت، بتغير، بيطلع ع بالي صير يابس، لو كنت أخضر» حتى من الحرية التي وهبها ورد دمه يمكنه أن يطلب التحرر. لهذه الدرجة يجد أن الثبات موت.

يحب الشعر جوزف حرب «عندو قوافي، رؤيا كأنا حلم بيشوفو الورق، هوي وغافي»..

القصيدة بالنسبة له هي التي تختار أن تكون فصحى أو عامية منذ البداية. يحب العامية لأن ليس لها قواعد، منطلقة، صعبة الضبط، ولشاعر يهوى الحرية يمكننا أن نفهم حبه لكتابة الشعر العامي، ويحب الفصحى، بالرغم من أنها ثقيلة، وقواعدها راسخة، لأن اللغة يجب أن يكون لها قواعد.

«ياريت كانت هالشمس علبي، تا كنت ضيّف كل واحد صبح»..

يا ليت كانت دواوين جوزف حرب سماء، ينظر كل البشر إلى نجومها وتصلهم كلماته.