لم يستطع فيلم علاء الدين «Aladdin» أن يحتفظ بمرتبته الثالثة في العرض السينمائي في الولايات المتحدة الأميركية لهذا العام 2019م فحسب بل استطاع أن يتصدر أيضاً دور السينما في مختلف دول العالم، فيلم علاء الدين مأخوذ من الرواية الحقيقية لعلاء الدين في ألف ليلة وليلة، كتبه ثلاثة مبدعين بمشاركة الشاب مينا مسعود المصري الذي قدم شخصية علاء الدين، في حين صور هذا الفيلم في الأردن من إنتاج «ديزني - أميركا» وإخراج غاي ريتشي.

وعلى الرغم من أن الفيلم حصد «267» مليون دولار من الإيرادات أثناء عرضه!، إلا أنه دار الكثير من حديث النقاد الذين انقسمت آراؤهم بين المؤيد وبين من اختلف على أسلوب استخدام الحاسوب للصور المنشأة، لاسيما في شخصية «جعفر» لكنه مع ذلك تصدر أعلى نسبة مشاهدة في مختلف دور السينما لهذا العام الحالي.

يمثل فيلم علاء الدين حالة من الخيال الذي لا يأخذك إلى عوالم ربما شاهدنا جزءًا منها في أحلامنا، أو من خيال القصص الغرائبية التي سمعناها ونحن صغار، جمال فنتازيته الصاخبة بالصور التي تبرق بشكل يخطف الأنظار إلى أشياء تبقى طوال الوقت في عرض الفيلم تضيء بألوانها وبحالة الصخب المجنون لأناس تتحرك بسرعة عالية كما في قفز علاء الدين فوق كل ما يمكن أن نتوقعه برفقه «أبو» القرد الذكي الذي كان يرافقه، ويمثل حالة أخرى من التواصل الإنساني بحيوان يعي كثيراً كيف يلتقط مشاعر وأحاسيس من يرافقه، ثم شخصية الأميرة «ياسمين» والتي تكون حالة من الصورة المتكاملة للجمال والعنفوان والقوة التي يمكن أن تشكل مزيجاً من التناقض في امرأة لا تشبه أي امرأة، لكنها في نهاية المطاف «أميرة القصر» ثم تبقى شخصية الجني الأزرق الخارج من المصباح.

هذه الشخصية الأكثر إثارة وفكاهة وحضوراً في فيلم يعتمد كثيراً على الخرافات والخيال في تحريك المشاهد لتضفي أجواءً من العوالم التي يصعب علينا تصديقها لكنها تحدث حقيقة بشكل يدفعنا إلى الرغبة بالدخول في عالمها، والتجول مع ذلك الجني ثم التحليق فوق السجادة السحرية والإبحار والطيران ثم الوقوف على ظهر ذلك الجني، الذي يجعلنا نندهش بشكل لافت، حيث الأماكن والبيوت العربية القديمة والنساء العربيات والجِمال المتسارعة ثم حالات الرقص التي يخلقها الجني المشاكس والذكي في آن معاً والتي تحرك جسد «علاء الدين» في أول لقاء له مع الأميرة «ياسمين» على هيأة أمير حتى يجد حظوةً وقبولاً لديها. هو الصراع الأزلي والعميق لتفاوت الطبقات الاجتماعية والتي لا تستطيع دوماً أن تهدأ من حالة الحب أو توقفه على الرغم من أنها تجيد كثيراً إيلام هذا الحب والزج به في مخاوف متراكمة من المنطق وحدود الممكن وغير الممكن. الفيلم يستحق أن يتصدر عروض المشاهدة السينمائية، وربما كحالة خاصة لمن كان يحتاج أن ينال جرعة من الخروج عن المألوف في تسارع الحياة بين أزمنة يُتخطف فيها المنطق ليحل محله الخيال والإبداع والقلب في آن واحد.