القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين المركزية دون شك، ودائماً ما تجدد المملكة تأكيد موقفها الراسخ تجاه القضية الفلسطينية وحلها وفق مبادرة السلام العربية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، ولا يمكن المزايدة على القضية الفلسطينية بأي حال من الأحوال أو محاولة اختزالها وإخراجها عن مسارها الطبيعي إلى مسارات أخرى، فالهدف الذي نسعى إليه مبني على حل الدولتين وأن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، هذا الحل القابل للتطبيق فعلياً يجابه بتعنت إسرائيلي وموقف دولي يكاد يكون صامتاً.

مؤتمر (السلام من أجل الازدهار) الذي بدأ أعماله في البحرين أمس ويهدف إلى «تشجيع الاستثمار في المناطق الفلسطينية وتبادل الأفكار ومناقشة الاستراتيجيات وحشد الدعم للاستثمارات الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من خلال اتفاقية السلام» اعتبره الكثيرون الجانب الاقتصادي والأساسي لما أطلق عليه (صفقة القرن) التي تتضح معالم شقها السياسي حتى الآن، حيث ترى الإدارة الأميركية أن الوقت غير ملائم حالياً، ولا تريد أن يكون الفشل حليف خطة السلام حال الإعلان عنها، فكان القرار البدء بالشق الاقتصادي الذي يعد حسب صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر: «سيحاول العمل على تجنب القضايا السياسية الكثيرة التي جعلت السلام بعيد المنال لفترة طويلة مثل إقامة دولة فلسطينية ووضع القدس والإجراءات التي تتخذها إسرائيل باسم الأمن، واللاجئين»، وعلى الرغم من أهمية الجانب الاقتصادي لكنه لا يكون على حساب الجانب السياسي الذي هو أساس الصراع، بل يجب دمج المسارين وصولاً إلى الحلول الأفضل المتمثلة بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 مع تحسين الأوضاع للشعب الفلسطيني، لا أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني دون أن يأخذ حقوقه المشروعة التي أقرها المجتمع الدولي عبر قراراته وأكدتها المبادرة العربية للسلام عام 2002.

من غير المنطق اختزال القضية الفلسطينية برمتها في الجانب الاقتصادي؛ فالصراع العربي الإسرائيلي جوهره ليس اقتصادياً بل وجودياً متأصلاً وحقوقياً شرعياً لا يمكن تجاوزه إلى ما بعده وتأجيله إلى ما لا نهاية.