بزغ الكاتب والأديب الروسي دوستويفسكي في عالم الآداب والرواية بعد أول أعماله الأدبية وهو في سن السادسة والعشرين من عمره، حيث أطل على العالم عبر روايته «الفقراء» التي من خلالها استطاع في مراحل مبكرة أن يثبت وجوده ويتصدر المشهد الأدبي في روسيا، أعلنت «الفقراء» ولادة كاتب جديد حيث أفصحت عن عملاق قادم إلى الساحة لم يفرد عضلاته كاملة، ولكن كانت الإطلالة الأولى مؤشراً على وجود أعمال قادمة مدهشة، في هذه المناسبة قال الناقد بيلينسكي: «هل تستوعب حقّاً أيها الشاب، كل تلك الحقيقة التي كتبتَ عنها؟ ﻻ، أنت لن تقوى على إدراك ذلك وأنت في العشرين من عمرك. إنما اﻹلهام الفني، تلك الموهبة، هي التي ألهمتكَ، فأحترم فيك هذه الموهبة. ستصبح كاتباً كبيراً».

تعمق دوستويفسكي بالنفس البشرية والبؤس والحزن والمأساة وتناول تلك التفاصيل عبر سلاسة أسلوبه وإبداعه في وصف المشاهد من خلال شخصياته في «الفقراء» مصطحباً القارئ في أحياء بطرسبرغ الفقيرة، حيث يعيش هناك بطلا الرواية مذَلين مهانين في معاناة مستمرة مع الفقر والظلم، تدور الرواية حول ماكار ديفوشكين وقريبته فرفارا أكسييفا حيث يحبان بعضهما البعض في ظروف صعبة ويائسة، ورغم ذلك لا يهتم ماكار بشيء كما يهتم بحبيبته، ويأثرها على نفسه متناسياً الصعوبات المحيطة به مقتنياً لها معطفاً أو كتاباً على الرغم من مرتبه الزهيد، قبل ذلك، تأثر الكاتب الروسي الشهير برواية «المعطف» التي كتبها غوغول، وهو الذي قال عنها: «لقد ولدنا جميعاً في معطف غوغول» رغم أن الفرق بين الروايتين شاسع، إلا أن بطل الرواية قد قرأ المعطف وأثارت استياءه بجانب رواية «ناظر المحطة» لأمير شعراء روسيا، بوشكين، التي نالت على استحسان البطل فقال: «إنني أقرؤه كما لو كنت كتبته بنفسي، كأن مؤلفه قد تناول قلبي أنا».

يذكر أن الروايتين «المعطف» و»ناظر المحطة» قد تأثر بهما دوستويفسكي.