تستخدم بعض الدول عبارة (نتابع بقلق) في التعليق على الأحداث السياسية أو الأعمال الإرهابية. هذا التعليق لا يعبر عن موقف.. هو ليس موقفاً حيادياً ولا عكس ذلك. المتابعة بقلق هي شعور ينتاب الجميع، حتى المواطن العادي يتابع بقلق، حتى الزلازل والبراكين يتابعها الناس بقلق، حتى المحايد في الشؤون السياسية لا يعبر عن أي موقف أو رأي حين يقول (نتابع بقلق).

المتابعة بقلق هي اللا موقف، وبالتالي فهي لا تمثل إضافة ولا تساهم في تقديم حلول ولا تستحق أن تكون ضمن نشرة الأخبار.

ما الخبر حين تقول دولة عربية إنها تتابع بقلق ما يجري في المنطقة العربية تعليقاً على عمل إرهابي.. هل يختلف هذا الخبر عن المتابعة بقلق لما يجري في فنزويلا أو الصين أو أي دولة في العالم؟

القلق يرتبط عادة بالخوف والتردد، هل المتابعة بقلق هي وصف لحالة الخوف أو وصف للتردد وعدم القدرة على اتخاذ موقف أو قرار؟ إذا ارتكبت دولة فعلاً مخالفاً للقوانين والمواثيق الدولية مثل احتلال بلد آخر فهل تكتفي الدول الموقعة على تلك القوانين والمواثيق بالمتابعة بقلق، أو التعبير عن قلقها؟! هل المتابعة بقلق ستساهم في حرية الدول؟ هل ستنجح في محاربة الإرهاب؟ هل ستنجح في مكافحة الفقر؟ المتابعة دور هامشي لأن الفعل لا يتحقق إلا تأسيساً على موقف أو رأي أو سياسة محددة.

حتى هيئة الأمم المتحدة تسجل فشلاً في بعض الأحداث العالمية لأنها تكتفي بالتعبير عن القلق، بعض الدول بذريعة الحياد أخذت تنتهج طريقة الأمم المتحدة فتتابع بقلق أو تعبر عن قلقها، هذا موقف رمادي لا يقدم ولا يؤخر.. لو قيل إن الدولة تنتظر اكتمال التحقيق أو الحقائق لاتخاذ موقف لكان أفضل من المتابعة بقلق.

إن استمرار كثير من الأزمات الدولية يرجع في أحد أسبابه إلى المتابعة بقلق دون اتخاذ مواقف وقرارات دولية تنتصر للأمن والعدالة والسلام، وتقف بحزم ضد تصدير الثورات والإرهاب ونشر خطاب الكراهية والعنصرية والطائفية.