مجموعة العمل المالي FATF هيئة حكومية دولية، تتولى مهمة دراسة التقنيات واتجاهات وإعداد وتطوير السياسات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، وانتشار التسلح محليًا ودوليًا.

وحسب تاريخها ومسيرتها، نجد "مجموعة العمل المالي" ركزت منذ تأسيسها في باريس عام 1989م، جهودها على اعتماد وتنفيذ تدابير ترمي إلى مواجهة استغلال المجرمين للنظام المالي؛ حيث أصدرت عام 1990 سلسلةً من التوصيات، وقامت بمراجعتها في الأعوام (1996 - 2003 - 2012م) لتواكب التطورات التي عرفتها التهديدات الناتجة عن غسل الأموال.

وتتابع "مجموعة العمل المالي" التقدم الذي أحرزته الدول الأعضاء في تنفيذ التدابير اللازمة، وتعمل بشكل وثيق جدا مع ثماني منظمات إقليمية على شاكلة مجموعة العمل المالي؛ لتدرس المجموعة أساليب غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتدابير اللازمة لمكافحة هذه الظواهر على الصعيد العالمي، وتتعاون مع الهيئات الدولية الأخرى المعنية بمجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

"السعودية" منذ عام 2015م كانت عضوًا مراقبًا ضمن المجموعة الخليجية؛ ولأن موقعها المهم ضمن مجموعة العشرين وباعتبارها دولة لها ثقلها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفاعليتها في مواجهة غسل الأموال ودعم الإرهاب وانتشار التسلح - جعلها من القوى المؤثرة، فكان انضمام "السعودية"‬ إلى مجموعة العمل المالي FATF بالإجماع بعد موافقة أعضاء المجموعة على منح المملكة مقعد عضو لديها، خلال اجتماعهم الذي عقد في مدينة أورلاندو بالولايات المتحدة الأميركية، وبموافقة دول المفوضية الأوروبية‬، الذي تبين من خلال النتائج ارتفاع مستوى فعالية وكفاءة إجراءات المكافحة في المملكة.

وحتمًا كان إنجازًا اقتصاديًا أمنيًا للسعودية بامتياز، لتكون بذلك أول دولة عربية تنضم إلى المجموعة، وفي الوقت نفسه كان نقضًا عمليًا لاقتراح المفوضية السابق بإدراج "السعودية‬" على قائمة سوداء للدول التي يشتبه في تهاونها مع تمويل الإرهاب‬ وغسل الأموال، فكانت عضويتها الكاملة في المجموعة عمليًا وأمرًا واقعيًا؛ اعترافًا دوليا بدورها الملموس والمتميز في مواجهة الإرهاب وعمليات التمويل التي تصل إليه عبر غسل الأموال.

بقي الأهم، ما يشير الاقتصاديون إليه بأن التوافق مع معايير ولوائح هذه المجموعة الحازمة ومقرراتها وتوافق المملكة معها يدعم تصنيف المملكة المالي عالميًا، ويدعم استقطاب المؤسسات المالية العالمية والاستثمارات في مختلف المجالات، وأن ‏هذا الإنجاز سينعكس إيجابًا على سمعة القطاع المالي وكفاءته وثقة المجتمع الدولي به وجذب الاستثمار الأجنبي الذي يبحث عن الدول الأكثر أمنًا وتطبيقا للمعايير الدولية فيما يتعلق بالقطاعات المالية، كما أنه سيدعم تقدّم المملكة في مركزها ضمن دول العشرين، بعد أن وصلت إلى المركز السابع، في الوقت نفسه الذي سيقدمها كرقم مهم في جذب الاستثمارات الدولية، ومشروعات الاستثمار الكبرى، مثل نيوم والقدية وغيرهما في مسيرة رؤية 2030 المجيدة.