ستحصل على مليون ونصف المليون ريال خلال 30 سنة من خلال الاستثمار في أول سنة تتوظف فيها. لنقل توظفت بعمر 30 سنة لو قررت أخذ قرض 100 ألف ريال لتستثمر هذا المبلغ لحياتك بعد التقاعد باستقطاع شهري إضافي 1000 ريال وتعيد استثمار جميع الأرباح مرة أخرى بعائد يبلغ 6 % سنوياً. ستتقاعد بعمر 60 ولديك مليون ونصف المليون ريال. كتبت هذا السؤال بحسابي بتويتر عن توقعات المتابعين عن حجم المبلغ النهائي بعد 30 سنة، وهذه الأرقام يمكنها أن تتغير حسب رغبة الإنسان بطريقة استثماره سواء بالزيادة أو النقص.

كانت الفكرة الأساسية هي لفت الانتباه لضرورة وجود تفكير جاد لدى كل شخص بصرف النظر عن ظروفه أن يفكر لحياته بعد التقاعد كيف يريد أن يعيش؟ الراتب التقاعدي مهما ارتفع فلن يكون بمستوى الراتب أثناء عملك وعليه ستجد مستواك المعيشي سيقل. أتذكر عند مشاهدة أي من المسلسلات أو الأفلام الأجنبية تجد وبشكل روتيني، الإشارة إلى صندوق الادخار لطفلهم للتعليم الجامعي أو صندوق يخصص لتكاليف زواجه مستقبلاً وحتى صندوق لحياتهم بعد التقاعد.

والحقيقة لا يهمني حجم الأرباح النهائية، مقارنة مع اهتمامي بفكرة الاستثمار بحد ذاته والإيمان منذ الصغر بقوة العائد التراكمي للاستثمار. أحزنني بعض التفاعل السلبي مع التغريدة لمجرد التفكير بإيجاد صندوق لحياتك بعد التقاعد. أتذكر من الردود كانت: وما فائدة مليون ونصف المليون ريال وأنا في عمر 60 سنة؟ الأموال تفقد قيمتها مع مرور الوقت ما الفائدة؟ استحالة وجود استثمار بعائد متوسط 6 % سنوياً… إلخ ولكل من كان سلبياً بالتعامل مع هذه الفكرة. ما أفضل الحلول التي تقترحها إذاً بدلاً من هذه الطريقة؟ صرف ما في الجيب ليأتيك ما في الغيب؟ الاكتفاء براتب التقاعد؟ المال يفقد قيمته مع مرور الزمن بسبب التضخم إضافة إلى الزكاة السنوية هل معدل الفقد بعد هذا الاستثمار التراكمي بمعدل 6 % سيكون نفسه لو أبقيت المبلغ دون استثمار؟ حتى عند عمر 60 ما زلت تتمتع بالصحة والعافية وليست نهاية المطاف لحياتك بحيث إن متوسط العمر الآن 74 عاماً وتستهدف السعودية رفعه إلى 80 عاماً بحلول 2030م. ولأن نمط معيشتنا وسقف توقعاتنا عن جودة الحياة التي سنعيشها ارتفع كثيراً أصبح الاكتفاء بمرتب التقاعد غير كافٍ. قوة الاستثمار لفترة زمنية طويلة تنبع من قوة قانون العائد التراكمي بحيث تعيد استثمار ما ينتج من ربح لفترة زمنية طويلة. الاستثمار كقمة الجبل لها عدة طرق ولكل شخص طريقته بالاستثمار سواء من حيث نوعه أو مدته وحجم العائد والمخاطر التي يبحث عنها. المهم أن تسلك هذا الطريق مهما صغر المبلغ الذي بين يديك لا تستحقره لتبدأ رحلة الاستثمار.