انخدعت مثل الكثير من الناس بالتقارب بين كلمة كآبة واكتئاب، فكنت أظنهما نفس المعنى، أي حزن عارض، لكن عرفت أن الفرق شاسع، فالكآبة هي صاحبة ذاك المعنى الوقتي، أما الاكتئاب فهو مرض نفسي شديد الوطأة، لا يشخّصه إلا خبير نفسي (وليس مواقع الإنترنت!)، يحتاج سنين من العلاج لكي يخف أو يزول.

هناك كلمات أخرى كهذه، كلمات يبدو أن لها نفس المعنى لكن بينها فروقات جوهرية، منها كلمة الروم، وتعرفهم من تاريخنا الإسلامي، فهم الذين سار لهم جيش المسلمين في غزوة تبوك ولم يحصل قتال، وهم الذين حصلت معهم معارك هائلة غيّرت مسار التاريخ البشري مثل اليرموك وملاذكرد، لكن الكثير يخلط بينهم وبين الرومان، لكن هناك اختلافات، فالروم لغتهم اليونانية والرومان اللاتينية، الروم دينهم الأرثوذكسية الشرقية والرومان الكاثوليكية وقبلها الوثنية وذلك قبل أن يتخذ الإمبراطور قسطنطين النصرانية ديناً للدولة في القرن الرابع، الروم عاصمتهم القسطنطينية والرومان روما. لكن رغم هذه الاختلافات إلا أن بينهما اشتراكات، فكلاهما كان جزءاً من الامبراطورية الرومانية التي تزعّمها أول امبراطور أغسطس عام 27 قبل الميلاد، وكانت دولة ضخمة لم يرَ العالم مثلها، ضمت أوروبا وشمال أفريقيا والمشرق الإسلامي، الدول المعروفة كتركيا وسويسرا والمغرب وإسبانيا ومصر وبريطانيا والجزائر وفرنسا وألمانيا و و و، كلها وأكثر كانت تحت سلطان الإمبراطورية الرومانية. لكنها تفككت ببطء في القرن الخامس، وبقي الجزء الشرقي منها وهو الرومي اليوناني المذكور، واستمرت الإمبراطورية الشرقية حتى زالت بعد فتح القسطنيطينية الحصينة وهي إسطنبول اليوم، وذلك عام 1453م. تشابهات وفروق.. وأخيراً ماذا عن دولة رومانيا المعاصرة؟ هل لها علاقة بأي من ذلك؟ قليلاً. اسمها أتى من الكلمة اللاتينية رومانوس أي مواطن من روما، ودينها الغالب الأرثوذكسية، لكن لغتها مختلفة وهي الرومانية، ورغم اسمها إلا أن تلك اللغة مختلفة عن لغة الروم (اليونانية) ولغة الرومان (اللاتينية). شيء محير!