أكد خبراء دوليون في شؤون الطاقة، أن القرار السعودي الاستراتيجي الذي اتخذته لتطوير التكنولوجيا النووية السلمية، قرار صائب يعزز التنمية المستدامة للاقتصاد، ويمكنها من امتلاك مصدر موثوق للطاقة خالٍ من الكربون، في وقت شددوا فيه بأن المملكة تتمتع بعدة خيارات لنقل هذه التقنيات النووية من عدة دول من بينها موسكو وسول وغيرها.

وأوضح الخبراء لـ"الرياض"، أن هناك عددا من الدول المتقدمة في مجال الطاقة النووية، مهتمة بالتعاون مع المملكة في نقل تقنيات هذه الصناعة، في وقت تمتلك فيه السوق السعودية تنافسية جاذبة لشركاء دوليين، يوفرون للمملكة عدة خيارات، في حال تعثر نقل تقنيات الطاقة النووية الأميركية لأي سبب من الأسباب.

من جهته، قال الدكتور ثيودور كاراسيك، كبير المستشارين في تحليلات دول الخليج في العاصمة الأميركية واشنطن العاصمة، لـ"الرياض" تعتبر تحركات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مفاعلات الطاقة النووية علامة ثنائية مهمة للسعودية وللآفاق إبرام "اتفاق 123" حول التعاون بين البلدين"، وأضاف كاراسيك "السعودية ستجد شركاء لمتطلبات الطاقة الذرية في المملكة يزودها بمبيعات مفاعل الطاقة الذرية بسبب سوقها التنافسي، حيث إنها تتمتع بخيارات بديلة، إذا تراجعت أميركا عن أي مبيعات للتقنيات النووية. خاصة مع تحسين دولة أخرى سلامة هذه المفاعلات للبيع الدولي".

وتابع "يمكن لواشنطن أن تفعل أكثر من العرقلة التي تستهدف تسميم الجو وتغليب التحركات السلبية ضد المملكة، الأمر الذي سيدفع بالرياض إلى التعامل مع دولة أخرى قد تتفق أو لا تتفق مصالحها مع البيت الأبيض وترمب وبالتالي، وضع المضاعفات والصداع في المستقبل".

وعن أثر الضغوط التي يمارسها البعض لعرقلة تقدم البرنامج السعودي للطاقة النووية، قال كاراسيك: "المتطلبات الأساسية لمستقبل قطاع الطاقة في السعودية منطقية، ولا بد من إدراك أن التأثير على أو تغيير أو قتل أي صفقة من هذا القبيل له تداعيات جيوسياسية خطيرة".

وتابع "في الوقت الحالي، فإن نشاط الاتصالات السلبي هذا في حالة مفرطة في التزايد، وبالتالي فإن السياسة الحزبية الداخلية وانتخابات العام المقبل في الولايات المتحدة الأميركية ستشهد نقاشا حول العلاقات السعودية الأميركية في الوقت الذي ينبغي فيه معرفة أن المتطلبات الجيوسياسية في العصر الحالي تقرّب البلدين".

من جهته، أوضح نيك بتلر، الخبير البريطاني في شؤون الطاقة وهو رئيس معهد سياسة الملوك في كلية كينجز في لندن، أن تباين الأصوات في الكونغرس الأميركي، بشأن التعاون مع السعودية في مجال الطاقة النووية، لا يعني نهاية المطاف، خاصة وأن الإدارة الأميركية تحت رئاسة الرئيس دونالد ترمب، تتعامل بإيجابية مع الرياض".

وأضاف بتلر، وهو أيضا رئيس مركز الإصلاح الأوروبي وأمين صندوق فابيان المجتمع، أن بعض الأميركيين في الكونغرس الأميركي، ربط الموافقة على البيع المحتمل للتكنولوجيا النووية للسعودية بموجب القانون، ولكنه في كل الحالات يمكن للمملكة أن تحصل على تكنولوجيا الطاقة النووية من دول أخرى بما في ذلك روسيا، وهذا ما لا يتفق مع رغبة الرئيس ترمب.

وأكد بتلر أن أمام السعودية عدة خيارات للحصول على تقنيات الطاقة النووية من دول أخرى بما في ذلك روسيا، في حالة معارضة بعض أعضاء الكونغرس لنقل التقنيات الذرية الأميركية إلى المملكة العربية السعودية، ستحصل المملكة عليها من روسيا أو كوريا أومن البائعين الآخرين.

وفي هذا السياق، أكد ألكساندر أوفاروف الخبير الروسي في شؤون الطاقة، المملكة مهتمة بالتنمية المستدامة للاقتصاد وتحسين مستوى معيشة الناس، لذلك لا بد من امتلاك مصدر موثوق للطاقة خالٍ من الكربون ومتاح على مدار الـ 24 ساعة، منوها أن الطاقة الوحيدة اليوم التي تتمتع بهذه المواصفات هي الطاقة النووية".

وأضاف أوفاروف "أود أن أؤكد أن تكنولوجيا الطاقة النووية السلمية مهمة للغاية لتنمية الجنس البشري، ومن هذا المنطلق تسعى مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة للحصول على أحدث التقنيات النووية السلمية" ولفت أوفاروف إلى أن السعودية، دعت جميع الشركات الرائدة في تصنيع المفاعلات من جميع أنحاء العالم الاشتراك في مناقصة، حيث قدمت روسيا للمناقصة عبر شركة "روس آتوم"، أحدث جيل من المفاعلات -الجيل الثالث- والذي أثبت كفاءته.

وأكد أوفاروف أن "من بين مزايا شركة "روس آتوم" كمورد هو إمكانية الإنتاج الضخم لمحطات الطاقة النووية وسلسلة التوريد مبسطة جدا، والمهم أيضًا أن روسيا مستعدة لبناء محطات للطاقة النووية في المملكة".

من ناحيته، قال الخبير الاقتصادي السعودي، الدكتور عبدالرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، لـ"الرياض": المقومات الاقتصادية التي تتمتع بها السعودية، قادرة على بناء محطات للطاقة النووية السلمية بشكل متسلسل ولديها سلسلة من موردي المعدات، الأمر الذي يمثل أهمية بالغة، إذ يضمن إكمال مشروعات محطات الطاقة النووية بنجاح في الوقت المحدد"، مشيرا إلى أن المملكة مستعدة لتوطين هذه التكنولوجيا بالمملكة.

وأكد باعشن، أن القرار السعودي الاستراتيجي الذي اتخذته لتطوير التكنولوجيا النووية السلمية، قرار صائب يعزز التنمية المستدامة للاقتصاد، ويمكنها من امتلاك مصدر موثوق للطاقة خالٍ من الكربون، في وقت شددوا فيه بأن المملكة تتمتع بعدة خيارات لنقل هذه التقنيات النووية من عدة دول من بينها روسيا وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول الصديقة المتقدمة في هذا المجال .

وأوضح أن هناك عددا من دول المتقدمة في مجال الطاقة النووية، مهتمة في التعاون مع السعودية في نقل تقنيات هذه الصناعة، في وقت تمتلك فيه السوق السعودية تنافسية جاذبة لشركاء دوليين، يوفرون للمملكة عدة خيارات، في حال تعثر نقل تقنيات الطاقة النووية الأميركية لأي سبب من الأسباب.

ألكساندر اوفاروف
عبدالرحمن باعشن