شركة «قياس» هي الشركة السعودية لقياس وسائل الإعلام، ومن مهامها الرئيسة عند الإعلان عن إنشائها هو قياس نسب مشاهدة القنوات التلفزيونية في المملكة بشفافية وحيادية، حسب حسابها الرسمي على موقع «تويتر»، الكلام هنا أنها في صمت ولا وجود لها على المستوى الإعلامي أو نشاط رسمي منذ نهاية ديسمبر 2017، ويؤكد على ذلك أن موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت غير موجود أصلاً، رغم أنها كمبادرة تعد نقلة كبيرة ومهمة في مشوار الإعلام المرئي على وجه التحديد!

ما جعلني أبدأ بهذه المقدمة والتساؤل بعنوان المقال، استشهاد هيئة الإذاعة والتلفزيون بشركة قياس كعنصر مهم لقياس نجاح قنوات الهيئة تلفزيونياً، كرد على انتقادات أعضاء مجلس الشورى للهيئة واعتبارها عاجزة عن تقديم محتوى إعلامي مميز ومنافس حسب بيان الهيئة، وهنا لن أدخل بتفاصيل انتقادات مجلس الشورى أو رد الهيئة على ما تم تداوله بهذا الخصوص، لأن هذا الأمر بالفعل يحتاج لوقفات كبيرة وشفافية ومصارحة أكبر، كون الحديث هنا عن جهاز حيوي مهم، لا نختلف على أنه لم يواكب التطورات الكبيرة التي تعيشها البلاد، بل بالعكس كان أداء الإعلام المرئي والمسموع السعودي دون الطموحات، وهذا الأمر ليس مرتبطاً بعام معين، فالأمر ليس كما حاول بيان الهيئة الدفاع فيه عن مرحلة الرئيس الحالي، واعتبار أن الانتقادات والسلبيات كانت قبل 2018م.

«قياس» التي تمت الاستعانة بها في بيان الهيئة، أعرف أنها مشروع أو حلم توقف وتم إجهاضه منذ فترة، فكيف تمت الاستعانة بمؤشراته لقياس فترة (2018-2019م) وهي فترة لم تشهد أي حضور أو تواجد لهذه الشركة، أو أنها ما زالت تعمل ولكن بالخفاء، وهذا الأمر طبعاً غير صحيح، لأن عملها الرئيس الوضوح وإعلان النتائج بصورة مستمرة وللعلن، كما حدث على سبيل المثال بإعلان الشركة عن اكتساح مسلسلات قنوات «MBC» للمراكز العشرة الأولى كأكثر مشاهدة في رمضان لعام 2017، وبعد ذلك توقف أي إعلان بهذا الخصوص!.

دائماً يتبادر للذهن، هل توقفت شركة «قياس» وهل صحيح حسب معلوماتي أن إحدى مجموعات القنوات التلفزيونية المعروفة انسحبت من الشركة، بعد أن أظهرت الكثير من دراسات «قياس» ضعف مشاهدات قنوات هذه المجموعة، وتأثير ذلك عليها خصوصاً إعلانياً؟

هنا نحتاج إلى توضيح بخصوصها من الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، ونحتاج أيضاً إعلان لنتائجها خصوصاً خلال عامي 2018 - 2019 بما يخص القنوات التلفزيونية والبرامج الأكثر مشاهدة، وتعزيز بهذا رد أو بيان هيئة الإذاعة والتلفزيون على أعضاء مجلس الشورى، بعد أن تم الاستشهاد بالشركة ودورها بالبيان المذكور. لأهمية هذا الأمر في تطوير المحتوى التلفزيوني، وكذلك إعطاء المعلن الحقيقة لكي يستثمر أمواله من خلال إعلاناتها بالقنوات الأكثر مشاهدة، فالأمر مهم جداً بالنسبة للمشاهد والمعلن وكل من يرتبط حسياً وعملياً بالشاشة، فمن المحزن أن تكون الدراسات التي اعتدنا عليها كل عام من شركات تتعامل بصورة غير صادقة من نسبة المشاهدين، فالقناة التي تدفع أكثر هي التي تصبح الأكثر مشاهدة، وهذه حقيقة معروفة للأسف، وما زالت قائمة أيضاً.