يقال: الجار قبل الدار. الجار مهم، فلو كان لديك بيت جميل وجارك لا يكف عن مضايقتك -عمداً أو سهواً– فلن تطيق العيش هناك، والجيرة مبدأ مقدس لدى المسلمين لأن الإسلام أمر بذلك، ولا شك أنه ستكون هناك مشكلات رغم ذلك ومنازعات، لكن لعلها أهون مما لدى الغرب، فكيف ستتصرف لو كنت جاراً لفيليب بينيت؟

انتقل بينيت ليعيش بجانب جار جديد والذي رحب به وساعده على الانتقال، وكان بينهما وئام في البداية، لكن بينيت شعر أن الجار لا يعتني بزرع فنائه، وبينيت كان يشذب فناءه كل يوم، ورأى أن زرع جاره يشوه منظر الفنائين المتجاورين، وطلب منه كثيراً الاهتمام به وألح عليه وضايقه، بل عرض عليه أن يقصّه بنفسه ورفض الجار هذه التدخلات الغريبة، فأتى بينيت ذات يوم وأحرق بيت جاره!

ربما كان الجار سيطمئن لو كان هناك شرطي بالجوار، لكن هذا لن يفيد لو كان الشرطي مثل إرسي هنري الذي روّع حيّه الهادئ، فطلب من جاره استبدال السياج الذي يفصل بينهما ورفض الجار، فعزم هنري أن يحيل حياة جاره جحيماً، ينفخ بالمنفاخ الآلي على ورق الشجر ليملأ بها فناء جاره، يتلفظ عليه وعلى أسرته بألفاظ عنصرية نابية، يتهم ابن جاره بالسرقة، بل ألقى بكلمات مخلة أمام ابنة جاره الصغيرة، واستمر في الإيذاء فأخذ يقذف أعقاب السجائر والبيض في فنائهم، ووصلت الشكوى لإدارة هنري بعد أن ركب الجار كاميرات صورت أفعاله، فحققوا فيما رأوا من أفعاله وفصلوه من الشرطة، وتورط مع القضاء لما رفع عليه جاره قضية للإيذاء والإزعاج، خسرها هنري، فباع بيته ومضى. جيران كالشياطين!

كان لعبدالله بن المبارك -أحد الصالحين المعروفين- جار اضطر لبيع بيته، فقيل له: بكم تبيع؟ قال: بألفين. فقيل: لا تساوي إلا ألفاً. قال: صدقتم ولكن ألف للدار وألف لجوار عبدالله. فلما عرف عبدالله عن ذلك دعاه وأعطاه ثمن الدار وقال: لا تبعها.