يقتضي حس المواطنة -الذي ننادي دائماً بتعزيزه- استشعار أهمية الحفاظ على أملاك الدولة، التي تمثل الحضن الدافئ الذي يعيش فيه جميع المواطنين بحرية وكرامة. ولا تألو حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- جهداً في تقديم كل ما من شأنه توفير سبل العيش الكريم للمواطن. إلا أن طمع البعض يجعله يعتدي على أملاك الدولة وبطرق فجة تستوجب ردعهم. فهناك من الناس من يتمتع بالرقي والتفهم تجعله يحترم الأوامر والقوانين الصادرة في هذا الخصوص. وهناك من يحتاج الى أسلوب العقاب لكي يمتثل للتوجيهات فيما يخص أملاك الدولة.

ويتخذ الاعتداء على أملاك الدولة العديد من الصور تبدأ بعبث طفل ما بممتلكات حديقة عامة، وتنتهي بوضع اليد على أراض شاسعة بالقوة ودون حجة استحكام.

وقد كثرت هذه الصور الأخيرة في بعض المناطق حتى وصل الأمر بقيام البعض بالعمل ليلا ووضع الحدود الترابية على مساحات واسعة من الأراضي وادعاء ملكيتها. بل يقوم البعض بالاستيلاء على جبال معينة ووديان كبيرة ضاربين بقوانين الثروة المعدنية عرض الحائط. ثم يقومون ببيع رمال الدولة بمقابل مادي ودون تصاريح.

وهذا يطرح السؤال الأهم حول قانون حماية أملاك الدولة وتفعيله. فالوطن اليوم وفي ظل رؤيته الطموحة 2030 بحاجة إلى يد من حديد لحماية ثرواته ومنع ضعاف النفوس من العبث بها بهذه الطريقة. فأين دور لجان التعديات في بعض المناطق؟ وأين دور الإمارات التي تتبع لها هذه اللجان؟ ونحن نعلم أن لجان التعديات التابعة لإمارات المناطق قد تلقت تعليمات مشددة بحصر أسماء وهويات الأشخاص المعتدين على أراضي الدولة والرفع بها فوراً للجهات المختصة، وعدم الاكتفاء بأعمال الإزالة، حسبما أكد مصدر بوزارة الشؤون البلدية والقروية. فالمطلوب من هذه اللجان القيام بعملها على أتم وجه. كما نتمنى أن تضاعف الغرامة المالية على المعتدي. فليس من المنطقي أن تكون غرامة الاعتداء الأولى عشرة آلاف، والمعتدي يمتلك عشرات الملايين جناها من وراء اعتداءاته المتكررة!.