حتى لو استعنت بمحرك البحث العالمي (جوجل) لتحاول معرفة ما يحدث في نادي الرياض لن تجد الكثير لتعرفه أو لتكتب عنه؛ وستتوقف خطاك عند خبر حل إدارة النادي في 17 فبراير 2018 «بناءً على ما أظهرته نتائج التحقيق من مخالفات وتجاوزات مالية وإدارية وما ورد في تقرير اللجنة المكلفة بذلك» وتكليف الأستاذ عبدالرحمن السويلم حتى نهاية الموسم؛ قبل أن يتفاجأ عشاق النادي بعدها بأقل من أسبوع بإعفاء السويلم وتكليف اللواء المتقاعد عبدالرحمن الدايل واعتماد إدارته حتى نهاية الموسم.

انتهى ذلك الموسم وانتهى الموسم الذي بعده، ومازال الرياض تحت إدارته المكلفة، بل حتى الرئيس المكلف مبتعد وينوب عنه بالتكليف أيضًا نائبه الدكتور خالد الجلعود، وستجد صعوبة في العثور على خبر الابتعاد والتكليف. قبل أسابيع وللموسم الثاني على التوالي نجا الرياض من الهبوط إلى دوري المناطق بعد هبوطه إلى دوري الدرجة الثانية موسم 2016؛ الحدث الذي كان بمثابة الصدمة لعشاق مدرسة الوسطى الذين كانوا يأملون أن يعقب هذا السقوط انتفاضة على أعلى المستويات لانتشال هذا الكيان العريق، وأن يعود الرياض سريعًا للنهوض والصعود إلى دوري الدرجة الأولى في طريقة إلى دوري المحترفين الذي كان قبل ربع قرن قاب قوسين أو أدنى حين حقق كأس ولي العهد ووصل إلى نهائي كأس دوري خادم الحرمين الشريفين قبل أن يخسر من النصر بنيران صديقة.

 لكن خيبات عشاق مدرسة الوسطى تواصلت، فالفريق بدلًا من النهوض والعودة سريعًا إلى دوري الأولى غرق في دوري الثانية ونجا بأعجوبة ولموسمين متتاليين من الهبوط إلى دوري المناطق، وهي نتيجة منطقية للإهمال الذي يجده هذا الكيان العريق من رجالات الأعمال والرياضة في العاصمة التي يحمل اسمها، إضافة لعدم التفات هيئة الرياضة لهذا النادي الذي يحمل باسمه وعراقته خصوصية تاريخية وجغرافية تستلزم انتشاله ودعمه أسوة بما حدث لنادي الوحدة الذي استبشر جميع الرياضيين بالنقلة النوعية التي حدثت له على صعيد الاهتمام الحكومي بالنادي حتى عادت له الكثير من هيبته وقيمته كأحد الكيانات الرياضية العظيمة في تاريخ الحركة الرياضية السعودية وكواجهة رياضية للعاصمة المقدسة.

نادي الرياض بحاجة لالتفاتة قوية أسوة بتلك الالتفاتة والرعاية التي حظي بها نادي الوحدة، فهو ثاني الأندية التي تأسست في المنطقة الوسطى بعد نادي الشباب، وهو النادي الذي يحمل اسم عاصمة المملكة العربية السعودية وكفاه بذلك فخرًا وشرفًا واستحقاقًا للنظر والاهتمام، وإن لم يكن يستحق مثل الاهتمام والدعم الذي حظي به نادي الوحدة فهو على الأقل لا يستحق هذا الإهمال الذي يلاقيه منَّا جميعًا، مسؤولون وجماهير وإعلام.

مدرسة الوسطى طالت إجازتها، وأغلق الإهمال أبوابها التي افتتحها الشيخ عبدالله الزير يرحمه الله عام 1373هـ باسم (أهلي الرياض)، الزير الذي توفي في فبراير الماضي وهو يشاهد غرسه يذبل ويذوي عطشًا من شدة الإهمال والجمود والجحود، فهل تتحول الإجازة إلى جنازة؟! أم تمتد لمدرسة الوسطى يدٌ مسؤولة حانية تنفض عنها غبار النسيان والإهمال، وتعيد الرياض إلى مكانه الطبيعي كما بدأ بين أكبر وأشهر أندية بلادي؟.