لما كنتُ طفلاً كانت تمر علي في المجلات والتلفاز أنواع من الرياضات، رياضات مثل كرة السلة والغولف والملاكمة، بعضها شدني وبعضها لا. عقل الطفل البريء ظن أن الفرق هو فقط في آلياتها وقوانينها، ولكن كل هواية ورياضة لها رمز اجتماعي معين شئنا أم أبينا. كرة القدم فيها الكثير من التساوي، فيلعبها الطفل الأشعث في أحياء البرازيل الفقيرة ويلعبها الكبير الميسور في قصور لوس أنجلس، لكن إذا سمعتَ أحداً يتكلم عن البولو ومغامراته فيها فإنك تعلم أنه أرستقراطي ثري، وإذا أردتَ دليلاً على ذلك فهي رياضة مفضلة للأسرة البريطانية المالكة. رياضة أقل مستوى منها لكنها مقصورة غالباً على الأثرياء هي الغولف، والصورة النمطية للاعبها هي أنه أبيض ثري فوق الخمسين، ومن يحاولون التشبه بالأثرياء هناك يستطيعون أن يدفعوا مبالغ صغيرة ويلعبوا الغولف ويشعروا أنهم ارتقوا فوق الطبقة المتوسطة ولو لساعة. لكنهم سيستصعبون هواية أخرى مرتبطة بأثرياء الغرب وهي الإبحار، ليس في المراكب الشراعية بل الزوارق الآلية، وهي باهظة الثمن خاصة لمن يريد الكبيرة الفاخرة منها.

وما أحسن الهوايات البسيطة القديمة التي لا نراها كثيراً اليوم بل كانت شائعة في "أيام الطيبين"، فهل تتذكر مجلات الأطفال والهوايات المذكورة تحت الصور والأسماء؟ جمع الطوابع، المراسلة، جمع العملات، القراءة، الكتابة، فغير أنها خالية من التفاخرات الجوفاء التي بالأعلى فهي تغذي العقل وتحث على الاجتماعية، فيجتمع عشاق الطوابع ويتناقلون القصص "وأحياناً الأساطير!" عن غرائب هذا الطابع أو ذاك، عكس هوايات انتشرت اليوم جداً صارت تقتل الاجتماعية وتحث على العزلة، مثل ألعاب الحاسب والإنترنت، فهذه دعواتنا لمن سقط في فخها سواء شخصاً عادياً أو ثرياً عالمياً شهيراً، كلهم يستوون في أضرارها النفسية والجسدية.

دعونا نعيد هوايات أيام أول، البريئة الممتعة حقاً!