استراتيجية استقطاب الطلاب الدوليين البالغ عالمياً عددهم تقريباً أكثر من ثلاثة ملايين طالب - تأتي من صميم الخطط المدروسة، التي تسير عليها الدول المستقطبة؛ لأنها رأت فيهم قوة محركة بدفع عجلة "البحث العلمي" إلى الأمام، وعملت فيه كذلك على استبقاء اللّامعين منهم في مؤسسات التعليم للاستفادة منهم.

وقد أكد ذلك مثلاً، تقرير المؤسسة الوطنية للعلوم (N.S.F)، أن الطلاب الأجانب في أميركا، أسهموا بمساعدتهم في أبحاث مهمة في الجامعات بما نسبته 51 في المئة، ما جعل الجامعات تقدم حزماً من الإجراءات والحوافز لتقديم المنح الدراسية والتسهيلات والقروض للطلاب الدوليين؛ لتساعدهم على تغطية وتمويل دراستهم، والاستفادة من كثير منهم بعد التخرج، ومنحهم وظائف ومفاتيح "الجرين كارد" إلى الجنسية!

تبقى الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الأولى لتفضيل الطلاب الدوليين لها أولاً ولجامعاتها العريقة، وتعدّ قبلة الطلاب الدوليين الذين يبحثون عن مؤهلات جامعية معترف بها دولياً سواء أكانت شرقاً أو غرباً، طالما وأنها تقع ضمن معاييرهم العلميّة، وأن يأتي الطلاب من جميع الخلفيات والبلدان للدراسة فيها كاستثمار جيد في أجيال المستقبل لها أولاً وثانياً..

وفي المنعطف نفسه، نجد أن كثيراً من الدول هرولت نحو بريطانيا التي تقدم سياحة تعليمية ومزايا جاذبة، كالتكاليف التي تتراوح بين خمسة آلاف و12 ألف جنيه إسترليني سنوياً، كما توفر فرصا للعمل الجزئي للطلاب الدوليين، مع أسلوب مرن في الدراسة، كالحصول على البكالوريوس في ثلاث سنوات بدلاً من أربع، والماجستير في عام بدلاً من عامين.. ومع ذلك يظل التنافس محموماً كذلك بين دول كألمانيا، وفرنسا، وكندا، وإيطاليا، وأيرلندا، وأستراليا، وهولندا، وإسبانيا في اجتذاب الطلاب الدوليين.

وفي آسيا، نجد أن دولها دخلت كمنافسة قوية كاليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، والصين التي يتخرج في جامعاتها سنوياً 750.000 طالب أجنبي، والهند التي بدأت بخطوات قوية نحو الارتقاء بجودة التعليم العالي، وبلغ خريجوها الدوليون 400.000 طالب، وماليزيا التي وصل عدد الطلاب الدوليين بها أكثر من 150.000 طالب.

الأرقام التي استعرضناها عن الطلاب الدوليين وتوجهات الدول التي تستقطبهم ليس للدراسة والعودة إلى أوطانهم فحسب؛ بل من أجل خططها المسبقة والبرامج المتكاملة للاستثمار في عقولهم وأكثر!

بقي أن نحلم مع رؤيتنا 2030 بأن تتحرك جامعاتنا، ليس من أجل التصنيفات العلمية الجامعية؛ بل لتكون شريكاً علمياً واقتصادياً وتنموياً باستقطاب الطلبة الدوليين والاستفادة "القصوى" منهم علمياً وثقافياً وإعلامياً، قد يرى كثير ذلك مستحيلاً، ولكن مع الرؤى الصادقة للجامعات عندما تبدأ بتنمية وتطوير مخرجاتها وتفعيل سياسات أبحاثها العلمية ومرونات "وزارة التعليم"، فلسنا ببعيد.