على بعد 54 كيلو متراً من مدينة الطائف أقيم سوق عكاظ لأكثر من قرنين ونيف تنوع مضمونه بين التجارة والسياسة والأدب وسجل الشعراء والخطباء والفرسان وكبار العرب حضورهم حتى أصبح بعد ذلك منتدى فكرياً سنوياً يجتمع فيه أبناء لغة الضاد من كل صوب قاصدين منبر العرب السنوي لإثراء ساحة الأدب والفكر أبان الزخم الثقافي الذي امتازت به الساحة آنذاك، "عكاظ" حيث تنثر هناك روائع الشعر والخطب والأخبار والقصص وأوسع من ذلك حيث يتسامر الشبان، ويجتمع الأشراف ويتوجع العشاق إلى أن أصبح صرحاً باذخاً بالمعرفة مزج بين ضروب حياة أبناء العربية وأخذ من الفن والمبارزة والشعر وغيرها حتى تأصلت جذور "عكاظ" في عمق الأصالة والشموخ والحضارة. أضحى ذلك السوق العريق في جاهلية العرب بمثابة وسيلة إعلامية تنشر من خلاله الأخبار والإعلانات وكان للشعر نصيب حيث أقترن السوق بالمعلقات، وأنشد بعض الشعراء آنذاك قصائدهم مثل أمرئ القيس عندما قال معلقته الشهيرة وذاعت بين العرب.

في الآونة الأخيرة، أطل عكاظ ذو الملامح العربية من جديد مستفيداً من تطور الحاضر دون أن يفقد هويته ساعياً إلى أن ينمو ويكبر شيئاً فشيئاً مكوناً واجهة مشرقة للحضارة والثقافة لدى المملكة، وفي كل عام يقام السوق بتنظيم من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مع اهتمام بالغ من أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، ورعاية من الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله-. وذلك الحرص بإحياء "عكاظ" اعتزاز يفخر به التراث العربي حيث يعد السوق علامة فارقة ثقافياً يمتاز كل عام بالفعاليات الحيوية والنشاطات التعريفية والفكرية مثل الندوات والأمسيات وعروض قصص حياة شعراء الجاهلية، ومسرحيات تاريخية ومسابقات وجوائز للأدباء والمفكرين..