اعتدت منذ ظهور سيارة الأجرة الذكية الذهاب إلى المطار ليس في سيارات الأجرة القديمة التي تجوب شوارع الرياض ليل نهار، وإنما في التاكسي الذي يمكن استدعاؤه عبر أجهزة الهواتف الذكية؛ ولذلك ففي إجازة عيد الفطر المبارك استدعيت عبر الأيفون سيارة أجرة الشركة التي اعتدت على استخدامها طوال المدة السابقة، وكان الوقت الساعة الخامسة صباحاً. فجاء الرد على شاشة الهاتف: إن الخدمة غير متوفرة، ولذلك استدعيت تاكسي شركة أخرى، التي جاء ردها: إن السائق سوف يصل خلال 4 دقائق، وهذ جداً مناسب خصوصاً ونحن في رمضان وموعد إقلاع الطائرة لم يبقى عليه أكثر من ساعتين.

وهكذا انتظرت مجيء السائق على أحر من الجمر مثلما يقول المثل، ولكن مرت 4 دقائق بل و5 ولم يأتِ، بل واختفى من على شاشة المتابعة في هاتفي، فظننت بأنه أضاعني. وبينما أنا في حيرة من أمري، رأيت على الجانب المقابل من الشارع سائق سيارة ينزل زجاج سيارته لمخاطبتي. فاعتقدت بأنه صاحب سيارة الأجرة التي انتظرها وقد ضل طريق الوصول لي. فأشرت إليه بيدي أن يذهب إلى الأمام ويعود من أقرب فتحة - u turn.

وعندما وصل سألته هل أنت من الشركة الفلانية، فرد بأنه لا فرق. وليعذرني القارئ على عدم ذكر الشركة. فأنا منذ دراستي الجامعية، وأنا متعصب لقطاع الأعمال ولذلك فإن ذكر اسم الشركة في مثل هذه الحالة يعتبر تشهير وفيه ضرر-وهذا لا يجوز. ومثلما أصبح واضحاً، فإن السائق الذي جاءني لم يكن سائق الشركة الذي كنت أنتظره، ولكن ليس لدي حيلة. فمن أنتظره لم يصل وموعد الطائرة يقترب.

 ولكن القصة لم تنتهِ عند ذلك.

إذ أنه بعد قضاء الإجازة وعودتي بأربعة أيام رأيت على أيقونة شركة التاكسي، الذي لم استخدمه، إشعار بدفع 34 ريالاً. فتجاهلت الأمر؛ ولكن بعد تكرار الأمر أكثر من مرة اضطررت إلى حذف الأيقونة التي على هاتفي منذ 3 أعوام.

وأنا أقص ما حدث لإلقاء نظرة على الحياة القانونية التي يتنفسها قطاع الخدمات الرقمي. فالشركة المشار إليها ليس وحدها في هذا المجال. فهناك العديد من الشركات الرقمية بما فيها ساهر تنصب نفسها مدعيا وقاضيا في آن واحد؛ وهذا لا يجوز. فكثير من الادعاءات والأحكام التي تصدرها هذه الشركات مبنية على ظروف مشابهة. أي في ظروف غامضة وغير واضحة وملتبسة.

إن البنية التحتية القانونية للاقتصاد والفضاء الرقمي، كما يبدو لي، غير متطورة.

لأنه من غير الممكن أن يكون صاحب المصلحة هو المدعي والحكم في نفس الوقت.. فهناك تضارب في المصالح.