انتقد أعضاء شورى يوم أمس أداء هيئة الإذاعة والتلفزيون واعتبرها عبدالله السفياني أنها مازالت عاجزة عن تقديم محتوى إعلامي مميز ومنافس، مؤكداً أن تقاريرها لا تعكس إنجازاتها على الواقع، وطالب بتحويلها إلى شركة وطنية تدعم بالخبرات العالمية لتطوير عملها، وقال في مداخلته أثناء مناقشة تقارير الهيئة للأعوام المالية 1436 وحتى 1439 يوم أمس «قد أقسو قليلاً لكن ذلك واقع المحبة والحرص على هذا الوطن، نحن أمام هيئة لا نجد ما يمكن أن يقال لا مدحاً أو قدحاً، وأمام إنتاجية يمكن أن تساوي صفر» وتابع: كيف نريد من هيئة الإذاعة والتلفزيون أن تقدم محتوى راقياً ومشرفاً ومشرقاً يمثل الوطن وهي عاجزة أتم العجز أن تقدم تقريراً مشرفاً ومشرقاً يليق بالهيئة فالتقارير الثلاثة كلها 40 صفحة ونصفها وأكثر هي صور احترافية واستعراضية ليس إلا كما لا يوجد معلومات ولا أهداف استراتيجية في التقارير يمكن أن نحكم عليها ولا يوجد مؤشرات أداء ولا خطة استراتيجية بل الأدهى والأمر لا يوجد رؤية مكتوبة نتحاكم إليها ولا رسالة في هذه التقارير التي ورغم أنها مالية إلا أنها لم تحتو على ميزانية نحاسب الهيئة على أساسها!، ومضى السفياني في مداخلته وقال «كم أنفقت الدولة من مبالغ وملايين طائلة من أجل أن تشرف الهيئة الوطن؟، أين ذهبت وفيما صرفت وكم مقدارها..؟ التقارير لا تقول شيئاً.! وكلها عبارة عن عبارات إنشائية رنانة لا تقدم ولا تؤخر، فالهيئة تعمل بطريقة عجيبة حتى في أجوبة الوفد اتضح للجنة أنها أقفلت قنوات دون أسباب أو معايير واضحة أو دراسات علمية وأنشأت أخرى بناء على هذه الفكرة أيضاً.. وقال العضو «أنا لا أدري أي عمل مؤسسي سينجح إذا كان يعمل بهذه الطريقة..!» وأكد أن التحديات والحلول في التقارير الثلاثة هي نفسها لمدة ثلاث سنوات وقال «مكانك تحمدي أو تستريحي» إن ما تقدمه الدولة من دعم وميزانيات ومحاولات تصحيح للإعلام عموما وللهيئة للأسف كلها باءت بالفشل وكأننا نسير في طريق مغلق.. فغيرت وزراء وإدارات وكوادر ولا جدوى من ذلك، أشياء كثيرة تحتاج مراجعة فالهيئة لا تستطيع أن تسير بالعمل البيروقراطي الذي هي فيه الآن ولا يمكن أن تسير وسط التكدس الموجود للموظفين الذين ليس لدى أعداد هائلة منهم أي عمل سوى التوقيع في الصباح والمساء، وكذلك الأنظمة المالية التي تستخدمها الهيئة لا تستطيع أن تطور أداءها أو تحرك فاعليتها في الإنتاج والعمل.. وبالتالي فالطرح الصحيح أن تتحول الهيئة إلى شركة وطنية ضخمة وتدار بعقيلة مميزة إبداعية بالاشتراك مع قنوات عالمية تنقل الخبرة الحقيقية للوطن والمواطن.

ويرى الأمير خالد المشاري آل سعود أن ما تقدمه الهيئة لا يرقى للمستوى المنشود، مشيراً إلى أن لديها ميزانية ضخمة وكوادر بشرية، مشدداً على ضرورة توظيف هذه الفرص لتطوير البرامج والقنوات بما يخدم سمعة المملكة والمشاهد لقنواتها، وقال محمد الحيزان بأن هناك خللا منهجيا في طريقة تصنيف برامج المحطات التلفزيونية، وأن البحوث والدراسات مغيبة تماماً في كافة أعمال هيئة الإذاعة والتلفزيون التطويرية، منبهاً على عدم وجود فريق متخصص ومتمكن في البحوث، وطالب بجهاز احترافي في البحث والتدقيق، واقترح خليفة الدوسري فصل القنوات عن الهيئة فصلاً تاماً بحيث تكون كل قناة مستقلة والهيئة جهة تنظيمية فقط، ودعاها ناصر الموسى إلى مواجهة التحديات من خلال آليات عمل محددة، وطالبها أيضاً بالاعتناء باللغة العربية فيما يخص البرامج والنشرات، كما أكد مفرح الزهراني على أهمية الحرص على اللغة العربية عند تسمية البرامج وقال إن على هيئة الإذاعة والتلفزيون التأكد من أن القنوات الرياضية لا تغذي التعصب الرياضي لدى أفراد المجتمع.

وفي موضوع آخر، ناقش المجلس أمس تقرير لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بشأن ما قضى به الأمر الملكي المتضمن أن يعدل اسم «هيئة التحقيق والادعاء العام» ليكون النيابة العامة، ويسمى رئيسها النائب العام وما ترتب على ذلك من تعديلات في النظام، وبعد أن تلى نائب رئيس اللجنة سليمان الفيفي تقرير اللجنة وما تضمنه من توصيات، أبدى عدد من الأعضاء عدد من الآراء والملحوظات الصياغية والتنظيمية على مواد نظام النيابة العامة، وفي نهاية النقاش منح المجلس اللجنة مزيداً من الوقت لدراسة ما طرحه الأعضاء من آراء ومقترحات والعودة بوجهة نظرها إلى المجلس في جلسة مقبلة.

د. عبدالله السفياني
د. ناصر الموسى
خليفة الدوسري