أكد مختصون عرب في الشأن السياسي العربي بأن حديث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، صفعة قوية لنظام الملالي في طهران، مؤكدين بأن ولي العهد وضع النقاط على الحروف لهذا النظام الإجرامي، وأن المملكة حازمة للتعامل مع سلوكيات الدول الداعمة للإرهاب.

حزم سعودي

وقال المحلل السياسي رئيس مجلة "إيران بوست " شريف عبدالحميد لـ"الرياض": وضع حديث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان النقاط فوق الحروف في الأزمة الكبرى التي تشهدها المنطقة حاليا، حيث أكد ولي العهد أن المملكة لا تريد حرباً في المنطقة، لكنه شدد - في الوقت نفسه - على أن المملكة بما لها من ثقل سياسي وديني وعسكري في محيطها الإقليمي، بل في العالم أجمع، لن تتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبها وسيادتها الوطنية ومصالحها الحيوية، وأضاف بأن هذا الحوار الحاسم والحازم يمثل صفعة قوية لنظام الملالي الحاكم في إيران، ويؤكد مدى حزم القيادة السعودية في مواجهة محاولات هذا النظام المستمرة لزعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم، مع دعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم من التهديدات الإيرانية، كما أن هذا الحوار يعني أن المملكة تتعاطى مع الأزمة الراهنة المتمثلة في الاعتداءات الإيرانية على الملاحة الدولية في الخليج واعتداءات جماعة "الحوثي" الانقلابية في اليمن، بيد تحمل السلاح، وأخرى تمتد بأسباب السلام والحوار والتفاهم من أجل حلحلة الأمور في منطقة الشرق الأوسط، أملا في أن يختار النظام الإيراني أن يكون دولة طبيعية، وأن يتوقف عن نهجه العدائي تجاه جيرانه العرب والمسلمين، مشددا على أن يد المملكة دائماً ممدودة للسلام بما يحقق أمن المنطقة واستقرارها، ولا شك أن الأمير محمد بن سلمان يسعى بذلك إلى تجنيب منطقة الشرق الأوسط هذه المنطقة المنكوبة بالصراعات والمشاكل، حربا كبرى من شأنها ألا تبقي ولا تذر، ومن شأنها الإضرار بالشعب الإيراني الذي يرزح تحت نير نظام الملالي منذ 40 عاما، خاصة أن الولايات المتحدة ودول الخليج العربي عازمة كل العزم على مواجهة العدوانية الإيرانية المستمرة، مبيناً بأن الحوار يأتي ليؤكد أن للمملكة دوراً مهماً في المجتمع الدولي، من أجل تأمين وصول إمدادات النفط عبر الممرات الحيوية التي تحيط بها، وذلك في سبيل حماية استقرار الاقتصاد العالمي،بينما -بالمقابل- نجد النظام الإيراني ووكلاءه يقومون بأعمال تخريبية، مما يؤكد النهج الذي يتبعه هذا النظام في المنطقة والعالم أجمع.

رسائل عديدة

بدوره ذكر الباحث السياسي خالد الزعتر بأن حديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حمل معه رسائل عديدة، وبخاصة فيما يتعلق بالتهديدات الإيرانية، "الرسالة الأبرز وهي أن المملكة لا تريد حربا في المنطقة، ولكننا لن نتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبنا وسيادتنا ومصالحنا الحيوية"، من جهة يمكن النظر له بأنه يأتي للرد على كل من يحاول أن يصور بأن المملكة تسعى للاستعجال والدفع إلى الحرب، ومن يجنح إلى مثل هذا الاعتقاد بأن المملكة "تستعجل الحرب" هو في تقديري لم يقرأ جيدا السياسة السعودية، لأن المتابع للسياسة السعودية يجد أن المملكة دولة تمارس التعقل السياسي، وتعطي مجالا للحلول السياسية والدبلوماسية، وتدعم ذلك، "وكما قال ولي العهد يد المملكة دائماً ممدودة للسلام بما يحقق أمن المنطقة واستقرارها"، ومن جهة أخرى فحديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يأتي في وقت بالغ الأهمية هو في تقديري يأتي لكي يضع الكرة في ملعب الإيرانيين، ورسالة في غاية الأهمية يجب أن ينصت إليها الإيرانيون الذين أصبح مفروضاً عليهم اليوم أن يجنحوا للتعقل وإحداث تغيير في سياساتهم والاستفادة من المساعي الدبلوماسية لنزع فتيل التوتر والتحول إلى دولة طبيعية، وإلا فإن المملكة التي تولي أهمية للجهود السياسية والدبلوماسية وتدعمها، لن تتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبها وسيادتها ومصالحها الحيوية، وقال: اليوم أصبح لزاماً على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته وواجباته في التصدي للتهديدات الإيرانية للاقتصاد العالمي عبر استهداف السفن النفطية، فحالة التراخي والتقاعس من قبل المجتمع الدولية والمنظمات الدولية تجاه إيران وميليشياتها هو ماساهم إلى حد كبير في تمادي النظام الإيراني ومواصلته إلى الاستمرار في سياساته المهددة للأمن والاستقرار في المنطقة، وبالتالي فإن المرحلة تتطلب في مواجهة إيران القضاء على حالة التقاعس الدولي، وأن يكون هناك موقف دولي موحد تجاه إيران، بخاصة وأن الاستهداف الإيراني للسفن النفطية سواء في بحر عمان أو قرب المياه الإقليمية الإماراتية هو ليس استهدافا لدولة محددة، بل هو استهداف للمجتمع الدولي وتهديد خطير للاقتصاد العالمي.

أعمال عدائية

والنظام الإيراني كما قال الأمير محمد بن سلمان سعى إلى توظيف العوائد الاقتصادية للاتفاق النووي في «دعم أعمالها العدائية في المنطقة ودعم آلة الفوضى والدمار» وهذه نقطة في غاية الأهمية، وبخاصة في هذا التوقيت الذي تطرح فيه الولايات المتحدة "خيار المفاوضات" من بين خياراتها تجاه إيران، وهو بالتالي ما يعني أن أي اتفاق أو مفاوضات يجب أن تسعى لتصحيح الخطأ الذي وقعته فيه في السابق، وألا يكون على حساب أمن واستقرار المنطقة، فلو نظرنا إلى المفاوضات التي تمت في عهد إدارة أوباما نجد أن إدارة أوباما سعت في سبيل تحقيق إنجاز تاريخي وهو الاتفاق النووي"، تجاهلت تماما السياسات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وهو بالتالي ما سعى النظام الإيراني إلى الاستفادة منه من هذا الاتفاق في مواصلة سياساته التوسعية والفوضوية، وبالتالي فإن أي اتفاق قادم يجب ألا يكون محصوراً في نطاق الملف النووي كما كان في عهد إدارة أوباما، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار السياسات الإيرانية في المنطقة ووقف مشروعاتها التوسعية والفوضوية ودعمها للميليشيات الإرهابية، مؤكداً بأن حديث ولي العهد في هذا التوقيت البالغ الأهمية، والذي يشهد الكثير من التطورات والمتغيرات هو في تقديري سيكون له بالغ التأثير وبخاصة على الصعيد الدولي، فالمملكة دولة لها ثقلها السياسي والدبلوماسي، وتأثيرها على الساحة الإقليمية والدولية، كما أن ما نشاهده اليوم من ضغط دولي متصاعد على إيران هو بلا شك يعتبر انتصاراً لدبلوماسية الإقناع والتأثير السعودية، والتي حذرت المملكة كثيراً من استغلال إيران للعائد الاقتصادي من الاتفاق في دعم أعمالها العدائية في المنطقة.