استطاع فيلم "rise" الوثائقي السعودي، والذي سيصبح عالمياً قريباً، أن يخطف الأنفاس في صالة السينما بمدينة جدة بعرضه الأول، تماماً كما قد يفعل أي فيلم سينمائي مهم، بل ربما أكثر، ليقف الحاضرون في نهاية العرض مصفقين بحرارة، بعدما استعرض الفيلم قصة "25" سيدة سعودية تم اختيارهن من بين "60" سيدة مبدعة، على مدى "70" عاماً، من الإصرار والمقاومة والمحاولة.. النهاية، الإنجاز.

الفيلم الذي استغرق أكثر من خمسة أعوام، يهدف إلى استعراض المشهد الاجتماعي المتغير في السعودية وما صاحبه من ولادة للمرأة في كل المجالات، رغم أن بعض تلك القصص بدأت قبل أكثر من سبعين عاماً، ترويها صاحبات الشأن أنفسهن، واللواتي يعكس الفيلم من خلالهن كيف تطورت المملكة لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم رغم كل المراحل الصعبة التي مرت بها، والتي كان عنوان بعضها المطلق هو الرجل، مع التغييب التام للمرأة، والتي كان مجرد خروجها من المنزل في بعض تلك المراحل قد يُعد عاراً على عائلتها.

تتوالى الحكايات في الفيلم من سيدة لأخرى حسب العمر والمرحلة والإنجاز، تتلاحق بسلاسة وتناغم كبيرين، حيث تشغل معظمهن اليوم مناصب نافذة ومهمة بالمملكة، لم يصلن إليها بسهولة، يروينها بفرح وفخر.

بعد نهاية الفيلم جمعت بين بعض المشاركات به كالدكتورة ثريا عبيد والسيدة لينا المعينا ومخرجته دانية الحمراني ومنتجته دانية ناصيف والشركة الراعية له بندوة سريعة، تحدثن فيها عن كواليس التصوير والتنفيذ. حيث أكدت الحمراني من خلالها أن هذا الإحساس العالي الذي ميز الفيلم وانعكس على الحضور لم يكن مخططاً له، فكل الحكايات قيلت بشكل عفوي، ودون ترتيب مسبق، بينما لفتت دانية ناصيف أن الصعوبات كانت تكمن فقط في الحصول على اللقطات الأرشيفية التي تم شراء معظمها للأسف من شركات أجنبية حيث إن الأرشيف هنا في معظم الجهات يُتلف كل عشر سنوات ولا توجد وثائقيات يمكن الاستعانة بها بسهولة، في حين أكدت ثريا عبيد ولينا المعينا أنه لو لم يحن الوقت لنقل الرسالة كما يجب وبتفاصيلها الشفافة أمام جيل اليوم الذي لم يعد أمامه أي عوائق ولم يتبق عليه سوى التفكير والإنجاز لما اهتممن بالمشاركة إلى هذا الحد، بينما لفت تامر مسلم نائب مدير الشركة الراعية للفيلم بالمملكة أن المشروع ليس ربحياً على الإطلاق، بل هو مسؤولية يتحملها القطاع الخاص تجاه السعودية وأبنائها انسجاماً مع رؤية 2030 ومسؤولياتها.

دانية الحمراني مخرجة الفيلم، أكدت أيضاً أن سبب الإصرار على أن يكون مصنوعاً بما لا يقل عن 70 % منه باللغة الإنجليزية سببه رغبتهم كصناع له في نقله إلى مهرجانات عالمية، حيث يجب على كل العالم أن يعرف قصة المرأة السعودية ويسمعها منها هي شخصياً كما تحب أن ترويها، ليس بيأس، بل بالكثير من الفخر والإصرار.

يذكر أن rise هو أول فيلم سعودي من نوعه، حيث إنه وثائقي يستعرض لمدة ساعة تقريباً المشهد الاجتماعي المتغير في المملكة عبر قصص عدد من السيدات السعوديات الملهمات اللواتي كان غالبيتهن هن الأوائل في مجالاتهن.