تداولت وسائل الإعلام الوطنية والإقليمية والدولية المحاور الاستراتيجية التي تناولها الحوار الشامل الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء، حيث تضمنت السلام لمن أراده؛ والتنمية الشاملة التي يتطلع إليها الشعب العربي من الخليج إلى المحيط التي تتمحور على ضمانة توفر الأمن والسلم الدوليين التي تكفل بها نظام ميثاق الأمم المتحدة، وهذا أكد عليه سمو ولي العهد عندما قال "يجب ألا نكون أسرى لأوضاع راهنة مؤقتة تمنعنا من العمل على تحقيق واجبنا وهو النهوض بدولنا"؛ حيث شهد الاستثمار الأجنبي تطوراً عالمياً ملحوظاً نتيجة إلى التغيرات الكبيرة والسريعة في الاقتصاد العالمي، ومنها فشل سياسة الإقراض الدولي، وظهور أزمة المديونية العالمية، ومن ثم بروز الشركات متعددة الجنسيات، وتعاظم دورها وفرض سيطرتها، وأخيراً انتصار النظام الرأسمالي في حربه الباردة على النظام الاشتراكي بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار المعسكر الاشتراكي ثم انتشار الأفكار الرأسمالية عالمياً من خلال فكرة العولمة.

ومن منطلق أن التنمية تتمحور حول الجهود المباشرة وغير المباشرة التي تقوم بها الحكومة في سبيل تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية وتكتسي أهمية كون المواطن هدفها ووسيلتها في سبيل تحقيق ذلك؛ وهذا يأتي بصريح العبارة التي أثلجت صدور المواطنين عندما قال سمو ولي العهد "أنا فخور بأن المواطن السعودي أصبح يقود التغيير، بينما تخوف كثيرون من أن الرؤية ستواجه مقاومة بسبب حجم التغيير الذي تحتويه".

ويُعد جذب وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي من أهم عوامل التنمية الاقتصادية بالمملكة العربية السعودية، والأداة الفاعلة كمؤشر حقيقي يعكس بوضوح مستوى الإنتاج والدخل والإنفاق القومي، وأيضا يعكس مستوى الرفاه الاجتماعي، خاصة أن الاستثمار الأجنبي أصبح من عناصر العولمة العالمية، ولذلك يُعد من أهم عناصر التدفق الشامل للموارد المالية الخاصة، فهو يميل إلى أن يكون أكثر استقراراً بما يمثله من استراتيجية طويلة المدى للاستثمار، وبما يعود به من فوائد، منها نقل المعرفة وأساليب التقنية المتطورة والذكاء الاصطناعي ضمن منظومة المشاريع الاقتصادية غير التقليدية، ويشارك بفاعلية في تحريك النشاط الاقتصادي.

ومن خلال رؤية المملكة 2030، اهتمت الحكومة الرشيدة بجانبين مهمين ضمن سياستها الاقتصادية تمثلت في أولاً: الاهتمام بجذب وتشجيع الاستثمار الأجنبي، خاصة مع توافر مقومات مناخ الاستثمار الذي أسهم بشكل إيجابي في جذب مختلف المشروعات الاستثمارية التي يحتاج إليها الاقتصاد السعودي، خاصة أن لديها مكامن القوى الاقتصادية، فالنفط كمصدر للطاقة العالمية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وتتميز بعلاقات سياسية متنوعة، وشراكات اقتصادية مع دول العالم كافة، كما تتمتع بموارد طبيعية، ونمو ملموس في الموارد البشرية ذات التأهيل العلمي والخبرة العملية، حيث يتميز الاقتصاد السعودي باستجابته المتسارعة للمتغيرات الاقتصادية المختلفة على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، حيث رصدت القفزات المتوالية في مقاييس التصنيفات العالمية عاماً بعد الآخر، وثانياً: بالجانب الاجتماعي خشية أن الرؤية ستواجه مقاومة بسبب حجم التغيير الذي تحتويه، فسعت الحكومة الرشيدة لتشجيع وجذب الأموال لكي يتم تنميتها في المشاريع الوطنية لمسايرة ركب التنمية المعاصرة؛ ولذلك وضع في منهجية السياسة الاقتصادية تحقيق مفهوم التنمية التي ترتكز على العمليات التي يمكن بها توحيد جهود المواطنين والحكومة لتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية لمساعدتها على الاندماج في حياة الأمة، والمساهمة في تقدمها بأقصى قدر مستطاع، مما يعني مساهمة المواطنين في تنفيذ المشروعات التنموية، وقناعتهم بها وتقديرهم لنتائجها وهذا يولد الشعور الوطني بأهمية التعاون بين المواطن والحكومة، والتحقق من توفر الرغبة في الإسهام الإيجابي بتنفيذ تلك المشاريع؛ وانطلاقاً من أن مشاريع التنمية منهم ولهم، وأنهم هدف لها ووسيلة لتحقيقها، وهذا يؤكد على أهمية نشر الوعي الاستثماري في هذا الجانب المهم من جوانب التنمية، وسيكون خير عون للمواطن في سبيل دعمه وتعاونه مع الجهود الحكومية لتحقيق رؤية المملكة 2030 التي تلبي احتياجات المجتمع، بحيث تتمكن من تنويع مصادر الدخل الوطني، وألا يقتصر الاعتماد على الواردات المالية من بيع المنتجات النفطية، وضمان المشاركة الفاعلة والإيجابية للمشروعات الاستثمارية في تحقيق التنمية الاقتصادية، وتحفيز القطاع الوطني الخاص للقيام بدوره الحيوي منفرداً أو بالشراكة مع المستثمر الأجنبي في تحقيق برامج التحول الوطني، وهذا يمكن إدراكه في نهج السياسة الاقتصادية العامة التي تحظى باهتمام وعناية القيادة العليا لضمان نجاعة تحقيقها للأهداف المرجوة؛ وكما قال سمو ولي العهد "تحول النقاش من التغيير الذي نريده من الدولة إلى التغيير الذي نصنعه جميعاً".