لو سألتَ أحد من عاشوا جيل السبعينات والثمانينات عن فيلم Jaws أو الفك المفترس لحكى لك عن شهرة الفيلم وكيف زرع في جيل كامل رعباً من سمك القرش، تحديداً القرش الأبيض الكبير.

الفيلم مبني على رواية كتبها بيتر بنشلي تحكي قرشاً أبيضَ ضخماً شريراً يبحث عن البشر ليلتهمهم، وكان بيتر يعتقد أن مثل هذه الكائنات موجودة، ولما عرف فيما بعد أن هذا خطأ وأن القرش الأبيض لا يقترب حتى من الشراسة والوحشية التي صوره بها الفيلم ندم على كتابة الرواية، لأنه اكتشف أن أناساً استخدموا الفيلم والرواية ذريعة ليقتلوا أسماك القرش للمتعة، والحقيقة أن القرش الأبيض لا يحب طعم البشر أصلاً، والهجمات على البشر قليلة والوفيات نادرة، ولاحظ أن قروش البحر الأبيض المتوسط عضت 31 إنساناً.. في قرنين كاملين! وغالبية الحالات لم تقتل المعضوضين. قارن ذلك بفرس النهر الذي يبدو طريف المظهر لكنه يقتل 500 إنسان كل سنة، أو البعوضة والتي تنقل الأمراض التي قتلت الملايين على مر التاريخ، أو الإنسان نفسه! الإنسان أخطر كائن سكن الأرض كلها، فالبشر يقتلون بعضهم كل يوم ويموت قرابة نصف مليون إنسان كل سنة على يد بشر آخرين.

إذا كنت تأخذ معلوماتك من الأفلام فلا تستغرب إذا اكتشفتَ ضحالتها، فالأفلام للترفيه فقط ولا تكترث بصحة أي معلوماتها، فغير الفلك المفترس فإن من الأفلام الشهيرة الحديقة الجوراسية، عن عودة الديناصور، وقصتها أن العلماء استخرجوا الحمض النووي من جوف بعوضة متحجرة تغذت على دم الديناصور قبل 70 مليون سنة، ومن ذاك الحمض النووي استطاعوا إعادة الديناصور من جديد، ورغم أنه ممتع والمؤثرات لا تزال مبهرة إلا أنه خاطئ كما قال علماء من جامعة مانشستر، والذين عثروا على بعوض متحجر بنفس الطريقة الظاهرة في الفيلم، ورغم أن عمرها بين 60 إلى 10 آلاف سنة وهي أقرب بكثير من تلك إلا أنهم لم يجدوا أي حمض نووي فيها، وظهر أن قصة الفيلم مستحيلة فعلياً.

لا تدعهم يملؤون عقلك بالأخطاء.