لعل من أفضل الجهات القادرة على تبني مشروع "بناء"، "مسك الخيرية"، فشعارها وأهدافها مرتبطان بتنمية الشباب، ليكونوا لبنة بناء إيجابية للوطن، كما أن رئيس مجلس إداراتها الأمير محمد بن سلمان، وهو الشاب الذي يتدفق حيوية ونشاطاً لتقديم الكثير لخدمة شباب هذا الوطن..

تعيش المملكة مرحلة حيوية في تاريخها، وتغييراً جذرياً شاملاً في جميع مناحي الحياة، هدفه بناء جيل سعودي متجدد يعتمد بعد الله على ذاته وموارده وكفاءته. ومساهمة في هذا التغيير الحيوي الذي سينقل بلادنا إلى مرحلة جديدة من الطموح والإنجاز، أقترح تنفيذ مشروع يستهدف الشباب تحت اسم "بناء" منطلقاً من كلمات الأمير محمد بن سلمان المتفائلة حول مستقبل المملكة عند تقديمه لرؤية المملكة التي أكد فيها على التطلع لمستقبل أكثر إشراقاً، فبثروات المملكة البشرية والطبيعية والمكتسبة التي أنعم الله بها عليها يمكن صناعة التغيير الواعد الذي ينبثق من الإيمان بأهمية بناء مجتمع حيوي، يعيش أفراده وفق المبادئ الإسلامية ومنهج الوسطية والاعتدال، معتزّين بهويتهم الوطنية، وفخورين بإرثهم الثقافي العريق، في بيئة إيجابية وجاذبة، تتوافر فيها مقوّمات جودة الحياة.

وتعود الرؤية لتؤكد على أن من أهم عوامل قوة المجتمع السعودي شبابه المفعم بالحيوية والنشاط، فأكثر من نصف السعوديين أعمارهم تقل عن 25 عاماً، فإذا تم الاهتمام بتنمية مهاراتهم، والاستفادة منها، أصبح من الممكن توجيه طاقاتهم، واستثمارها لمصلحة بناء مستقبل الوطن.

وتأتي فكرة مشروع "بناء" انطلاقاً من الحرص على تعزيز مفهومي الولاء والانتماء لدى الشباب، وتوثيق التلاحم بين الشباب والقيادة، وتنمية منظومة القيم لديهم، وإكسابهم المعارف والمهارات والسلوكيات الحميدة. وإشعارهم بأهمية المسؤوليات الملقاة على عاتقهم في بناء مستقبل الوطن، فالشاب السعودي بحاجة إلى الوعي بالإرث الحضاري لهذا الوطن، وما نتج من أحداث تاريخية مميزة للدولة السعودية، وحكامها، ومواطنيها، وقيام الدعوة الإصلاحية التجديدية، وبناء الدولة على الإسلام. كما أنه بحاجة أيضاً إلى الفخر والاعتزاز والارتباط بهذا الإرث، وتعميق الصلة به ليكون قوياً أمام بعض المعلومات المغلوطة التي تصاغ أمامه، والتي تختزل تاريخ بلادنا في النفط وما يتصل به من التطورات الجديدة بقصد فصل المجتمع عن تاريخه وهويته الحقيقية.

ويعتمد مقترح مشروع "بناء" على تنفيذ عدد من البرامج التي تعتمد على بناء الاتجاهات الإيجابية نحو الهوية الوطنية السعودية العربية الإسلامية بالتعاون مع الجهات التعليمية والشبابية والثقافية تجعل من أهم أهدافها تحقيق البناء القيمي والأخلاقي للفرد، وتشجيع التفوق العلمي والتقني، وتقبل الآخر باختلافاته وثقافته. ومن أمثلة هذه البرامج كيفية التعامل بإيجابية مع التعددية الفكرية والثقافية والعرقية والسياسية بما ينمي لدى الفرد روح التسامح ورفض التعصب، واحترام الآخر وقبول الاختلاف مع الغير. وسيعمل مشروع "بناء" المقترح على تحقيق عدد من الأبعاد المهمة مثل البعد الثقافي والاجتماعي الوطني خاصة أن العولمة من أخطر أبعادها أن تحل محل الثقافات المحلية مما قد يعني لاحقاً تلاشي القيم والثقافات الأخرى، وأيضاً تبديد بعض المفاهيم الخاطئة والتي منها من يقول: إن الذي يسعى إلى ترسيخ قيمه إنما يتعارض مع التقدم العلمي والفكري ونهضة العقل، والبعد القيمي من خلال تعويد الشباب على عدد من السلوكيات الإيجابية لتنمية روح المبادرة لديهم لتصبح ضمن شخصياتهم، مثل برامج عن مبادئ حقوق الإنسان وحقوق المرأة، وتعميق الإيمان بأهمية التواصل الحضاري، ومفاهيم وقيم المواطنة العالمية بهدف تعزيز التفاهم والتعاون الدولي بين الشعوب عن طريق تبادل الزيارات الطلابية، وتشجيع الطلاب على التواصل الثقافي والحوار مع الآخر وكيفية التعامل معه.

ومن الأهداف الأخرى لمشروع "بناء" المقترح بث روح العلم والإبداع لدى الشباب، وتنميتها لديهم، وتحقيق القدرة على الفكر الناقد، والتأكيد على قيم العلم ومنجزاته، يضاف إلى ذلك موضوعات تتعلق بالتربية الدولية مثل التكافل والتعاون الدولي، وثقافات وشعوب العالم.

ولعل من أفضل الجهات القادرة على تبني مشروع "بناء"، "مسك الخيرية"، فشعارها وأهدافها مرتبطان بتنمية الشباب، ليكونوا لبنة بناء إيجابية للوطن.

أما لماذا مسك الخيرية؟

أولاً، لأن رئيس مجلس إداراتها الأمير محمد بن سلمان، وهو الشاب الذي يتدفق حيوية ونشاطاً لتقديم الكثير لخدمة شباب هذا الوطن.. كما أنه قائد الرؤية وربانها، وهي التي وضعت الاهتمام بالشباب ورعايتهم من أوائل اهتماماتها، حيث يمثل الأمير محمد بن سلمان أنموذجاً رائعاً للشباب السعودي الطموح، فقد جعل من أهم اهتماماته الشباب الذين يعول عليهم الكثير في قيادة هذا التحول، فالشباب في رؤية المملكة 2030 مقبلون للمشاركة والتجديد في هذا التحول الجذري الذي تعيشه المملكة. وثانياً، لكون "مسك الخيرية" صاحبة تجارب ناجحة في تمكين الشباب، ورعاية مواهبهم، والاهتمام بإبداعاتهم طوال العشر سنوات الماضية، وهو تاريخ إنشائها العام 2011، فليس أولى من "مسك الخيرية" لتتبنى هذا المقترح الواعد الذي سيرفع التركيز لشبابنا، وسيدفعهم إلى آفاق أرحب وأوسع في خدمة مستقبل هذا الوطن.